الصفحة 52 من 70

العليم، وليس الإيمان بالدعوى والتّسمي. ولقد قال تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} .

ثم لا شك بأن ماحصل من التبديل والتغيير في الحكم والأحكام وكل أنظمة الحياة إنما هو من الفساد في الأرض سوى ما طابق وَوَافق ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون. إن الأمة مُلْزمة بالتزام هذا السبيل ومحذَّرة من التغيير والتبديل. وإنه لما حصل التغيير والتبديل والإحداث قارَن ذلك الهوان والذل وحَلّت بالأمة الشدائد، وهي على مرور الوقت تزداد شدة لأنها تُعالج إن عُولجت بما يزيد الداء تمكّنًا، وذلك لغلبة الهوى واستحكام الطغيان.

وإن من أمثلة ما اسْتعصى من أدواء الأمة على العافية والشفاء قضية المسجد الأقصى وتسلّط اليهود على الفلسطينين.

وإن المتابع لهذه الأحداث وهو على بصيرة من دينه فإنه سيرى أن علاج هذا المرض مفقود من حين بدأ وحتى يومنا هذا حيث إن البيوت لم تؤت من أبوابها وكأنه يُراد من الله سبحانه أن يُجري المقادير على غير عادته فيها وأن يُجريها على مقتضى الأهواء، وهو سبحانه قد أخبرنا أن سنته التي هي عادته لا تتغير ولا تتبدل، وقد أخبرنا سبحانه أنه {لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، فاليهود سُلّطوا بسبب معاصي الفلسطينيين المجاورين لبيت الله المنتهكين لحرماته، ولقد حصل بينهم وبين اليهود مودّة هي محرمة عليهم كما أنهم تشبهوا بهم في كل شيء حتى إنه ليكاد أن يصعب التمييز بينهم، وقد جاهروا بمعاصي الله وأبطلوا حدوده وحكّموا الطاغوت {وقد أُمروا أن يكفروا به} وجاهروا بالغناء والمسارح والخنا والفسق وتبرج النساء وحلق اللحى، وما شئتَ من مساخط الجليل الموجبة لتسلّط الأعداء كالإحداث في نهج العلم والتعليم المخالف للسلف الصالح حيث إن علم الأمة والذي هو ميراث نبيها صلى الله عليه وسلم لا يُخلط بغيره، ولا يُجعل آلة يُتَوَصّل بها إلى المكاسب الدنيوية، بل لقد أصبح مزاحَمًا بعلوم الكفرة ولغاتهم حتى طغتْ عليه وزحزحته عن مكانه وعزلته عن سلطانه.

لقد عُظمت علوم المعطلة وقُدِّمت على نصوص القرآن وهذا وحده كاف لتسليط الأعداء كيف وقد بلغ السيل الزبى، وليُعلم أنه ليس لليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت