لولده: (قد علمت ما فعلت بمن سبني، ولكنني في شك من حبك لي، لأنك أنت تبارزني بما يسخطني، فكم أمرتك ولم تمتثل أمري؟! وكم نهيتك ولم تترك نهيي؟!) ... هذا المثال صحيح حتى في أمور الدنيا المحضة، فكيف بما نحن فيه من أمر الدين وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم؟!
ومثال آخر؛ لرجل له غنم وكان يحلبها ويشوب لبنها بالماء فيبيعه على الناس، وقد استمر على هذا الغش، فجاء مرةً الوادي فغرَّق الغنمَ كلَّها، وقيل له: (إنَّ قطَرَات الماء التي كنت تشوب بها اللبن وتغش الناس؛ قد اجتمعت وغرّقت الغنم) .
فلو قيل لنا؛"إن استهانتكم بالصور التي ملأت بلدانكم، وقد حرّمها نبيكم تجمّع شؤمها فصار تصوير نبيكم والسخرية به"، فماذا نقول؟! مع أن هذه واحدة من عظائم أعظم منها لا تحصى ولا تُعدّ!
وتأمَّل قصة أبي طالب - عمّ النبي صلى الله عليه وسلم - وما لاقاه من أذى قومه من أجل حُبِّه للنبي صلى الله عليه وسلم وحمايته له ونصرته له، فلم يكن ذلك كافيًا لحصول رضى الإله عز وجل عنه، حيث لم يَتَّبِع النبي صلى الله عليه وسلم، ومات على الكفر، ونُهِي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار له [1] !
وختامًا ...
فإن جملة القول وفصل الخطاب؛ أنَّ أعظم النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تكون باتباعه,.
وأن أعظم المقاطعة؛ مقاطعة الشيطان الذي يجري منا مجرى الدم لِيضلّنا ويصدنا عن اتباعه صلى الله عليه وسلم، الذي لم يتجرأ عليه الكفار هذه الجرأة الخبيثة إلا لَمَّا تنكّرنا له صلى الله عليه وسلم، وبذلك فتحنا لهم الأبواب وكسّرنا الأقفال ... {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} ؟!
وكيف نستغرب أن يتجرأ الكفار على ديننا ونبينا صلى الله عليه وسلم وعندنا مَن يسبّ الله والرسولَ والدينَ، ولم يحصل لهم شيء؟!
ولقد فعَلْنا العظائمَ باستهانتنا بأوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه، وليس مَن يعلم كمن لا يعلم.
(1) كما في قوله سبحانه وتعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [سورة التوبة، الآية: 113] .