الصفحة 24 من 70

مقاصد البعْثة) [1] ، فإذًا مخالفة الكفار من أكبر مقاصد البعثة وأصل ذلك الولاية لأنه يتفرع منها الصلاح والفساد.

وإنه ليسر المؤمن أن يسمع عن الطالبان والمجاهدين في بلاد الأفغان أنهم في أمور كثيرة لا يتشبهون بالكفار حتى التدريب على السلاح حيث إنه عندهم عمليًا ليس بتعاليم تذلهم لغير خالقهم، وأنهم لا يتعلمون غير العلم الشرعي، نسأل الله أن يؤيدهم بنصره ويخذل أعداءهم.

وبما أن مخالفة الكفار أمر مقصود للشرع فإن التشبه بهم بنظامات هي نتاج أفكارهم المظلمة وطباعهم المنحرفة له آثار سوء على المسلمين وقد حصل ذلك فالمخالفة عليها مدار ظهور الإسلام إذا أُقيمت أصوله.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إن نفس المخالفة لهم في الهَدْي الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنوّر قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من مرض القلب الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان) [2] .

والعجب ممن شُغفوا بالتشبه بالكفار مع أن أعمالهم لا مصلحة فيها خالصة ولا راجحة.

وكما قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ولا يُتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملًا قط) [3] ، وقال: (وحقيقة الأمر أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلل يمنعها أن تتم له منفعة بها) [4] .

إن الكلام في هذا الموضع يطول جدًا ولا تحتمله هذه الرسالة وإنما أُحيل في ذلك إلى كتاب ابن تيمية النفيس (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) .

وقد قال محمد حامد الفقي في بعض تعليقاته عليه: (بل المتدبر لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية المتقدم منه في هذا الكتاب والمتأخر وفي غيره يعرف منه ما يدفعه أشد الدفع أن

(1) 11إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 60.

(2) 12 إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 56.

(3) إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 57.

(4) 14 إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت