وبين أهل الجحيم كان أبعد لك عن أعمال أهل الجحيم. فليس بعد حِرصه على أمته ونصحه لهم بأبي هو وأمي غاية، وكل ذلك من فضل الله عليه وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون) [1] .
ولقد صار التشبه بهم ذريعة إلى موافقتهم في المحرمات والكفريات لأن تطبيق نظمهم يقود إلى ذلك، وقد حصل والعياذ بالله.
ومما له صلة بالموضوع استعمال الشاشات المصوّرة بأنواعها فإنه وإن كان في ذلك مصلحة للمجاهدين للتبليغ فإن مضرة ذلك رابية على مصلحته ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما لايخفى، وذلك أنه قد كثر استعمال الناس للشاشات بحجة رؤية الجهاد والمجاهدين مع أن في ذلك الدواهي والعظائم مما يفسد الدين. ولقد كثر استعمال هذه الشاشات المصورة بدعوى الدعوة حتى حصلت بسبب ذلك مفاسد عظيمة مع أنه لايخفى على أحد ما تأتي به هذه الشاشات من الكفر والإباحيات.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته فإن كان مشتملًا على مفسدة ظاهرة راجحة فإنه يستحيل على الشارع الأمر به أو إباحته، بل يقطع أن الشرع يحرمه لاسيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يبغضه الله ورسوله) [2] .
ولا شيء أخطر على الانسان من مقاربة الفتنة،"كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه"!
إن مفسدة هذه الشاشات لا تقدّر وأضرارها متعدِّية وإفضائها إلى ما يبغضه الله ورسوله أكبر من أن يحدّ ويُحصر فعلى تقدير حصول بعض المصالح في ذلك فإنها تتلاشى وتضمحل بجانب المفاسد.
إن دولة تقوم على التوحيد عملًا لا تسمية مجردة وتريد إظهار الإسلام بنوره وجماله وكماله عليها أن تبذل كل الجهد بخلع التشبه بالكفار وقصْد مخالفتهم، ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وإذا كانت مخالفتهم سببًا لظهور الدين كله فتكون مخالفتهم من أكبر
(1) إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 193.
(2) مجموعة الفتاوى ا/496.