ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإذا نهت الشريعة عن مشابهة الأعاجم دخل في ذلك ما عليه الأعاجم الكفار قديما وحديثا، ودخل في ذلك ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون) [1] .
فهل كان السابقون الأولون على هذه الأنظمة الدخيلة أم نحن أهدى منهم؟!
فالعلم والحكم أصل أصول الدولة الإسلامية وإن لم يكن ذلك اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم فلا شك أنه ضلالة وهو يؤول إلى العَنَت المنفي عن منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله سبحانه وتعالى اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم أكمل الأحوالِ وأحسنها في الدين والدنيا. وقد أمرنا بلزوم هدْيه وهَدْي خلفائه الراشدين وقرَن ذلك بالنهي عن الإحداث والتغيير.
والأمر كما قال الإمام مالك رحمه الله: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) .
فهل يكون صلاح آخر هذه الأمة بالخضوع والذلّ لنظامات الكفار المستوردة منهم وقد كان خضوع وذل أولها خالصا لله عز وجل؟!
قال ابن القيم رحمه الله:
وعبادة الرحمن غاية حبه ... معَ ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان
إن كَوْن نُظم الحكم ومسالك حياة الناس تستورد من الكفار ولا يكون لذلك تأثيرًا فاسدًا في الدين والدنيا فهذا لا يقوله من يعرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من مخالفة الكفار مما أوْجب أن تقول اليهود لما رأت مخالفته صلى الله عليه وسلم: (ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه!!) [2] .
(1) إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 162.
(2) إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 62.