فهذه الورقات ليست كل الرد على كتاب البهيجي (الاستنفار) لأن رد شبهه كلها في كتابنا (الإنكار) وإنما المقصود الأعظم من كتابتها رَدّ بهتانه وافترائه علينا بإلجائه للمباهلة ليحكم بيننا الحكم العدل الذي لا يجور سبحانه ولا يظلم.
وقد تعيّنت عليّ الإجابة عن الأسئلة المتقدمة ولو تركت الإجابة عليها لظن من ظن أن هذا الجاهل جاء بشيء يستحق أن يذكر وأننا لا نقدر على إلجائه للمضائق كما في صورة الدعاء الذي لا يعرضه هكذا إلا مُسْتيقن بصحة ما عنده ولا يتخلف عن العمل به إلا مُريب، وإلا فالرجل لم يبرز بيننا إلا بالشغب فليس هو ممن يُعتدّ بقوله!.
ولما أخرج هذا الكتاب الجائر الظالم الذي لو لم يكن فيه إلا هذا الباب الذي فتحه للمبطلين على مؤلفات علماء المسلمين وهو دعْواه الكاذبة الدّس في مؤلفاتهم لكفى بذلك داع لردعه فقد افترى هذه الفرية دون حجة ولا برهان فكيف يُترك مَن هذه بعض جرأته؟!.
والذي لا شك فيه أن اعتقاد الباطل ونصر هذه المقالة الفاسدة التي هي دوام النار نفسها مع الله يفتح باب نفي الحكمة عن صفات الحكيم الرحيم سبحانه لأن مَن اعتقد هذا الاعتقاد لا يُعلّل هذا العذاب الهائل الطائل غير الزائل إلا بمشيئة مجرّدة ـ كما تقول الجبرية والنفاة ـ والذي سبّب للجهم بن صفوان نفي حكمة الله ورحمته هو اعتقاد دوام النار وعذابها إلى مالا نهاية، ذكر ذلك عنه شيخ الإسلام وبيّن الشيخ (أن هذا الاعتقاد يسلتزم نفي الحكمة والرحمة) ـ ثم قال ـ: (وفساد اللازم يستلزم فساد الملزوم، يعني أن اعتقاد تأبيدهم جهنم مع الله موجب لفساد الملزوم وهو نفي الحكمة والرحمة) انتهى.
ولذلك قال الشيخ رحمه الله على حديث: (إن رحمتي تغلب غضبي) ، قال: (وهذا عموم وإطلاق، فإذا اقُدِّر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتّه) .
فلينظر طالب الحق ما يوقعه فيه نصر المقالات الفاسدة، وهذا الكلام وغيره مثبت وموضّحٌ في كتابنا (الإنكار) مثل قول الشيخ رحمه الله: (وخلْق من فيه شر يزول بالتعذيب من تمام الحكمة، أما خلق نفوس تعمل الشر في الدنيا وفي الآخرة لا تكون إلا في العذاب فهذا تناقض يظهر فيه من مناقضة الحكمة والرحمة مالا يظهر في غيره) وقوله: (وليس في القرآن ما يدل على أنها لا تفنى) وقوله: (وحنيئذ فيُحتج على فنائها بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنة ولا أقوال الصحابة) وتصحيحه رحمه الله أثر عمر رضي الله عنه: (لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه) وتقريره أن المقصود بذلك الكفار. والعجب من البهيجي المكابر المباهت للحقائق!، فإنه ذكر رسالة شيخ الإسلام التي منها هذا التقرير الجلي الواضح للفناء وفيها غيره ومع هذا يقول في كتابه المشئوم (الاستنفار) ص 77 عن شيخ الإسلام أنه ساق فيها أقوال الناس، وهذا لا يدل على أنه يقول بهذا القول!. وهذا والله عينُ الكذب والافتراء على الشيخ وتلميذه!، وعند الله تجتمع الخصوم!.
هذا ولابد من كَفّ شر هذا المتمعلم الأرعن بتحكيم الحكيم سبحانه في أمرنا وأمره لجرأته على الحق واستهانته بالخلق، ولأن النزاع قد طالت مدته أكثر من عشر سنوات، وقد طبعت كتب وكتبت فتاوى في دوام النار، وهو باطل، وتفنيد ذلك كله في كتابنا (الإنكار) فليرجع إليه.