وقد روى أبو داود بسند صحيح أثرَ ابن مسعود رضي الله عنه عن مسروق عن عبدالله بن مسعود، قال: (مَن شاء لاعَنْتُه لأُنزلت سورة النساء القصرى من بعد الأربعة الأشهر وعشرًا) . (كتاب الطلاق، باب عدة الحامل 2/ 293) .
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: (باب إثبات المناظرة والمجادلة وإثبات الحجة) ، قال: قال ابن عباس: (ليتق الله زيد أيجعل ولد الولد بمنزلة الولد ولا يجعل أب الأب منزلة الأب إن شاء باهلته عند الحجر الأسود) . وقال ابن عباس: (من شاء باهلته أن الظهار ليس من الأمَة إنما قال الله:(من نسائهم ) ) .
وقال ابن عبد البر في نفس الباب: (تركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوْردنا من الأخبار في هذا الباب لشهرتها في التفاسير والمصنفات) انتهى.
وقد أخرج سعيد بن منصور في (السنن 1/ 44 حديث رقم 37) عن عطاء قال: قلت لابن عباس: إن الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك ولوْ مُت أنا وأنت ما اقتسموا ميراث على ما نقول. قال: فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن
ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ما حَكَم الله بما قالوا. وأخرج سعيد ابن منصور ـ أيضًا ـ في (السنن 1/ 47 حديث رقم 50) عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: من شاء لاعنته عند الحجر الأسود أن الله لم يذكر في القرآن جد ولا جدة إنْ هم إلا الآباء ثم تلا: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} ).
وممن طلب المباهلة من التابعين الشعبي، فقد أخرج ابن جرير في (تفسيره 27/ 142) عن ابن عَوْن قال: (قال الشعبي: من شاء حالفته لأنزلت النساء القصرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة) .
وممن طلبها شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى 4/ 82) حيث قال عن بعض خصومه: (وطلبت مباهلة بعضهم) انتهى.
وقال في (السبعينية ص 520) : (وبيّنت ما دخلوا فيه من القرمطة حتى أظهرتُ مباهلتهم) انتهى.
أما صفة طلب الأوزاعي من سفيان الثوري المباهلة التي تقدم ذكرها فقد قال ابن الشاذكوني: (سمعت ابن عيينة يقول: كان الأوزاعي والثوري بمنى. فقال الأوزاعي للثوري: لِمَ لا ترفع يديك في خفض الركوع والرفع منه؟ قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود) . أخرجه أبو داود في السنن وإسناده ضعيف لضعف يزيد. فقال الأوزاعي: (روى لك الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتُعارضني بيزيد رجل ضعيف الحديث مخالف لسُنة فاحمرّ وجه سفيان فقال الأوزاعي: كأنك كرهت ما قلت؟ قال: نعم. فقال: قم بنا إلى المقام نلتعن أيّنا على الحق، قال: فتبسم سفيان لمَّا رآه احْتَدّ) . وذكر ذلك الذهبي في ترجمة الأوزاعي.
وقد سخر البهيجي في المباهلة التي جرت بيننا وبين شخص منذ سنين في مسألة فناء النار حيث تباهلنا بأن يهلك
الله الكاذب ولم يهلك ذلك الشخص وإنما ضل واشتهر ضلاله فتهكم البهيجي وسخر وما خاف أن يُصاب بقارعة، وياترى ما يقول في نتيجة مباهلة ابن حجر وابن الأمين المتقدمة حيث إنها جرت بسؤال الله لعن الكاذب وكانت النتيجة عمى بصر ابن الأمين وموته لأنه مبطل؟ مع أن المباهلة جرت على اللعن؟!. أنظر سخريته وجرأته في ص 133 من كتابه المشئوم!! ..
وأخيرًا ..