فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 92

أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَيْنِ خِيفَةَ أَهْلِهَا ... * ... إِشَارَةَ مَحْزُونٍ وَلَمْ تَتَكَلَّمِ

فَأَيْقَنْتُ أَنَّ الطَّرْفَ قَدْ قَالَ مَرْحَبا ... * ... وَأَهْلًا وَسَهْلًا بِالْحَبِيبِ المُتَيَّم

ومِن الثالثِ قَوْلُ بَعْضِهِم:

امْتَلَأَ الحَوْضُ وَقَالَ قَطْنِي ... * ... مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي

وَمِن الرَابِعِ قَوْلُ الشاعِرِ:

إِنَّ الكَلَامَ لَفِي الفُؤَادِ وَإِنَّمَا ... * ... جُعِلَ اللِّسَانُ على الفُؤَادِ دَلِيلَا

وَاحْتُرِزَ بذلكَ أَيْضًا عن كلامِ الفقهاءِ فإنَّهُ كلُّ ما أَبْطَلَ الصلاةَ، وهو حرفٌ مُفْهِمٌ أو حَرْفَانِ وإِنْ لم يُفْهِمَا، وقد اشْتَمَلَ التعريفُ على جنسٍ وفَصْلَيْنِ، فالجنسُ هو قولُهُ (لَفْظٌ) وهو في الأصلِ مصدرٌ بمعنى الطرحِ والرَّمْيِ مُطْلَقًا، وَقَيَّدَهُ بعضُهُم بكونِهِ من الفَمِ, ولا يَرِدُ قولُهُم: لَفَظَتِ الرَّحَا الدَّقِيقَ؛ لأنَّهُ مجازٌ كما صَرَّحَ بهِ في الأساسِ، ثم جُعِلَ بمعنى اسمِ المفعولِ, وخُصَّ بما يَطْرَحُهُ اللسانُ والحَلْقُ والشَّفَتَانِ، وهو الصوتُ المُشْتَمِلُ على بعضِ الحروفِ الهجائيَّةِ التي أَوَّلُهَا الأَلِفُ وآخِرُهَا الياءُ, بخلافِ غيرِ المُشْتَمِلِ على ذلكَ كغالبِ أصواتِ الحيواناتِ، ويُقَالُ لهُ: غَفْلٌ، ويُقَالُ لهُ أَيْضًا: ساذِجٌ. ولا يَرِدُ على ذلكَ أنَّ اللفظَ حينئذٍ مجازٌ، والحدودُ تُصَانُ عنهُ؛ لأنَّهُ صارَ حقيقةً عُرْفِيَّةً في ذلكَ على أنَّ حدودَ النحاةِ لا يَجِبُ صَوْنُهَا عن المَجَازِ بخلافِ حدودِ المناطقةِ، ولو عَبَّرَ بالقولِ بَدَلَ اللفظِ لكانَ أَوْلَى؛ لأنَّ القولَ جنسٌ قريبٌ فإنَّهُ لا يَقَعُ على المهملِ بخلافِ اللفظِ لكنْ لَمَّا شاعَ استعمالُ القولِ في الرأيِ والاعتقادِ لم يُعَبِّرْ بهِ, وإنْ كانَ استعمالُهُ في ذلكَ مَجَازًا مُرْسَلًا، وخَرَجَ باللفظِ ما ليسَ لَفْظًا كالخَطِّ وما ذُكِرَ مَعَهُ.

*فإنْ قيلَ: شَأْنُ الجنسِ الإدخالُ لا الإخراجُ, وقد تَكَرَّرَ أنَّ اللفظَ جِنْسٌ فما بَالُكُم أَخْرَجْتُم بهِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت