فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 92

يَخْفَى أنَّ كُلًّا منْ قولِهِ: مُفْرَدًا، وقولِهِ: غيرَهُ، حالٌ مُقَدَّمٌ منْ فاعِلِ قولِه: (يأتي الْخَبَرْ) ، والتقديرُ: ويأتي الخبَرُ حالَ كونِه مُفْرَدًا وحالَ كونِه غيرَهُ. وإذا أَرَدْتَ بيانَ كلٍّ منهما:

(فالأوَّلُ) وهوَ (اللفظُ) المفرَدُ، هوَ (الذي في النظْمِ مَرّ) في قولِه: كقولِنا: زيدٌ عظيمُ الشانِ إلخ. لا يَخْفَى أنَّ الجارَّ والمجرورَ مُتَعَلِّقٌ بالفعْلِ بعدَهُ الذي هوَ صِلَةُ الموصولِ. (وغيرُهُ) ، أَيْ: غيرُ المفرَدِ، (في أربَعٍ محصورْ) ، أَيْ: لا يَخْرُجُ عنها، وأَكَّدَ ذلكَ بقولِهِ: (لا غَيْرُ) بالبناءِ على الضمِّ. وإنَّما كانَ أربعةً؛ لأنَّ شِبْهَ الجملةِ شيئانِ، والجملةَ كذلكَ، كما يُعْلَمُ منْ قولِه: (وهْيَ) ، أَيْ: تلكَ الأربعُ:

(الظرْفُ والمجرورْ) التامَّانِ، والتامُّ هوَ الذي تَتِمُّ بهِ الفائدةُ منْ غيرِ مُلاحَظَةِ متعَلِّقِهِ. بخِلافِ الناقصَيْنِ، والناقصُ هوَ الذي لا تَتِمُّ الفائدةُ منْ غيرِ ملاحظةِ مُتَعَلِّقِهِ، نحوَ: زيدٌ اليومَ، أوْ زيدٌ بكَ أوْ فيكَ أوْ عنكَ.

(وفاعلٌ معَ فِعْلِه الذي صَدَرْ) منهُ، أَيْ: منْ مدلولِه؛ لأنَّ المرادَ الفاعلُ الاصطلاحيُّ الذي هوَ اللفظُ، وصُدورُ الفعْلِ إنَّما هوَ من الفاعِلِ الحقيقيِّ، وهذا إشارةٌ إلى الجملةِ الفعليَّةِ، وهيَ ما صُدِّرَتْ بفعْلٍ حقيقةً وهوَ ظاهِرٌ، أوْ حُكْمًا نحوَ: لنْ يَقومَ زيدٌ. وظاهِرُ إطلاقِهِ أنَّهُ لا فَرْقَ بينَ أنْ تكونَ الجملةُ خَبَرِيَّةً أوْ إنشائيَّةً، فقَضِيَّتُهُ أنَّهُ يَجوزُ نحوَ: زيدٌ اضْرِبْهُ، منْ غيرِ حاجةٍ إلى تقديرِ القولِ. وهوَ كذلكَ عندَ ابنِ مالِكٍ؛ ولذلكَ قالَ في التسهيلِ: ولا يَمتنِعُ كونُهُ طَلَبِيَّةً خلافًا لابنِ الأنباريِّ، ولا يَلزَمُ تقديرُ القولِ قبلَ الطَّلَبِيَّةِ خِلافًا لابنِ السَّرَّاجِ اهـ.

(والمُبْتَدَا معَ ما لهُ من الخبَرْ) ، وهذا إشارةٌ إلى الجملةِ الاسْمِيَّةِ، وهيَ ما صُدِّرَتْ باسمٍ حقيقةً وهوَ ظاهِرٌ، أوْ حُكْمًا نحوَ: إنَّ زَيْدًا قائمٌ.

فالظرْفُ (كـ) ـما في قولِكَ: (أنتَ عِندي وَ) الجارُّ والمجرورُ كما في قولِكَ: (الْفَتَى بِدَارِي) ، وكلٌّ من الظرْفِ والجارِّ والمجرورِ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ. ولا خِلافَ في جوازِ تقديرهِ اسْمًا نحوَ: كائنٌ أوْ مستَقِرٌّ، أوْ فِعْلًا نحوَ: كانَ أو اسْتَقَرَّ، وإنَّما الْخِلافُ في الترجيحِ، فبعضُهم رجَّحَ تقديرَهُ اسْمًا؛ لقِلَّةِ التقديرِ عليهِ، وبعضُهم رَجَّحَ تقديرَه فِعْلًا؛ لأنَّ الأصلَ في العمَلِ للأفعالِ، والحقُّ كما قالَهُ الْمُوَضِّحُ في الْمُغْنِي أنَّهُ لا يَتَرَجَّحُ تقديرُهُ اسْمًا ولا فِعْلًا، بلْ بِحَسَبِ المعنى.

(وَ) الجملةُ الفعْلِيَّةُ كما في قولِكَ: (ابْنِي قَرَا) ، فجملةُ قَرَا من الفعْلِ والفاعلِ الذي هوَ الضميرُ المستَتِرُ في مَحَلِّ رفْعِ خَبَرٍ عن المبتدأِ.

(وَ) الجملةُ الاسميَّةُ كما في قولِكَ: (ذا أَبُوهُ قَارِي) ، فجملةُ أَبُوهُ قارِي من المبتدأِ وخبَرِه خبَرٌ عن المبتدأِ الأوَّلِ الذي هوَ اسمُ الإشارةِ. وجملةُ الفعْلِ والفاعلِ والمبتدأِ وخبَرِه في هذينِ القِسمينِ تُسَمَّى جُملةً صُغْرَى، وأمَّا الجملَةُ بتمامِها فتُسَمَّى جُملةً كُبْرَى؛ لأنَّ ضابِطَ الصُّغرى ما وَقَعَتْ خَبَرًا عنْ غيرِها، وضابِطَ الكُبرَى ما وَقَعَ الخبَرُ فيها جملةً. ومنْ ذلكَ تَعْلَمُ أنَّ قولَكَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت