فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 92

لخوفِ التِبَاسِ الأمْرِ حينئذٍ بالمضارِع حالةَ الوَقْفِ، ثمَّ أُتِيَ بهمزةِ الوصْلِ فصارَ اضْرِبْ. وقدْ صَرَّحَ الناظِمُ بالأوَّلِ وهوَ مُرادُ الأصْلِ، وإنْ كانَ الْمُتبادَرُ منْ كلامِه الثاني؛ حيثُ قالَ: والأمْرُ مجزومٌ أَبَدَا، إذ يُحْتَمَلُ أنَّ كلامَهُ على التشبيهِ فيكونُ فيهِ حذْفُ الأداةِ، والأصْلُ: والأمْرُ كمجزومٍ، أوْ أنَّ المجزومَ في كلامِه بمعنى الْمُعامَلِ مُعامَلَةَ المجزومِ. وعلى كلٍّ فيكونُ قدْ أَشارَ إلى أنَّهُ يُبْنَى على ما يُجْزَمُ بهِ مضارِعُهُ كما فَصَّلَهُ الناظِمُ.

بذلكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كلامِ الأصْلِ على مَذْهَبِ الكُوفيِّينَ، وإنْ حَمَلَهُ بعضُ الشارحينَ عليهِ أَخْذًا بظاهِرِه، جوازُ حَمْلِهِ على مَذْهَبِ البَصريِّينَ كما عَلِمْتَ، بلْ هوَ الأَوْلَى.

(وافْتَتَحُوا) ، أَي: النُّحاةُ أو العَرَبُ، فِعْلًا (مضارِعًا بِـ) حَرْفٍ (واحدِ) بالإشباعِ، (من الحروفِ الأربعِ) ، لمْ يَقُل: الأربعةِ؛ لأنَّ الحروفَ تُذَكَّرُ وتؤنَّثُ كما صَرَّحَ بهِ الْمُراديُّ. على أنَّ زيادةَ التاءِ في عددِ المذكَّرِ، وتَرْكَها في عددِ المؤنَّثِ، إنَّما يَجِبُ كلٌّ منهما إذا كانَ الْمُمَيَّزُ مَذكورًا بعدَ اسمِ العَدَدِ، وأمَّا إذا حُذِفَ أوْ قُدِّمَ وجُعِلَ اسمُ العددِ صِفةً لهُ فلا يَجِبُ ذلكَ، بلْ هوَ أَوْلَى فقطْ كما نَقَلَه النَّوَوِيُّ عن النُّحاةِ، فاحْفَظْهَا؛ فإنَّها عَزيزةُ الوجودِ. وقولُه: (الزوائدِ) بالإشباعِ، صِفةٌ للحروفِ أو الأربَعِ، وهيَ جمْعُ زائدٍ، وإن اقْتَضَى كلامُ الأصْلِ أنَّها جمْعُ زائدةٍ؛ حيثُ قالَ: إحدى الزوائدِ، وإنَّما سُمِّيَتْ زَوائدَ لأنَّها زِيدَتْ في المضارِعِ دونَ الماضي، وسُمِّيَتْ أيضًا بأحْرُفِ المضارَعَةِ، وهيَ:

(هَمْزٌ) ، بشَرْطِ أنْ تكونَ للتكلُّمِ معَ الانفرادِ، كما في قولِكَ: أقومُ، بخِلافِ ما إذا لمْ تكُنْ لذلكَ كما في أَكْرِمْ.

(ونونٌ) ، بشَرْطِ أنْ تكونَ للتكلُّمِ معَ التعدُّدِ أوْ تعظيمِ النفْسِ، كما في قولِكَ: نَقُومُ، إذا كُنْتَ معَ غيرِكَ أوْ كنتَ مُعَظِّمًا نفسَكَ، بخِلافِ ما إذا لمْ تكُنْ كذلكَ، كما في نَرْجِسٍ.

(وكذا ياءٌ) ، بشَرْطِ أنْ تكونَ للغَيْبَةِ معَ التذكيرِ مُطْلَقًا أو التأنيثِ جَمْعًا، كما في قولِكَ: يقومُ زيدٌ، والْهِنْدَاتُ يَقُمْنَ، بخِلافِ ما إذا لمْ تكُنْ لذلكَ كما في: يَرْنَأُ.

(وتا) ، بشَرْطِ أنْ تكونَ للخِطابِ مُطْلَقًا أوْ للغَيْبَةِ معَ التأنيثِ إفرادًا أوْ تَثْنِيَةً، كما في قولِكَ: تقومُ يا زَيْدُ، وتقومُ هِنْدٌ، والْهِندانِ تقومانِ، بخِلافِ ما إذا لمْ تكُنْ لذلكَ، كما في: تَعَلُّمٌ.

وهذهِ الأحْرُفُ (يَجمَعُها) ، أَيْ: تلكَ الأحْرُفُ، (قَوْلِي أَنَيْتَ) ، أَيْ: قَرُبْتَ وأَدْرَكْتَ (يا فَتَى) . فإنْ قيلَ: كما يَجْمَعُها أَنَيْتَ يَجْمَعُها نَأَيْتَ ونَأْتِي وأَتَيْنَ، فما وَجْهُ اختيارِ أَنَيْتَ؟ أُجِيبَ بأنَّ أَنَيْتَ بمعنى قَرُبْتَ وأَدْرَكْتَ كما عَلِمْتَ، ففيهِ تَفاؤُلٌ بإدراكِ المطلوبِ، وأيضًا كلُّ حَرْفٍ منْ حروفِ أَنَيْتَ بضِعْفِ ما قَبْلَهُ، ففيهِ تفاؤُلٌ بِحُصُولِ الخيرِ أضعافًا مُضاعَفَةً.

(وَ) هذهِ الأحْرُفُ (حيثُ كانتْ في) فعْلٍ (رُبَاعِيٍّ) ، أَيْ: ذي أربعةِ أحْرُفٍ، سواءٌ كانَ ماضِيهِ ثُلاثيًّا مَزيدًا بِحَرْفٍ نحوَ: أَكْرَمَ، أوْ رُباعيًّا مُجَرَّدًا نحوَ: دَحْرَجَ، (تُضَمّ) ، فتقولُ: أُكْرِمُ وأُدَحْرِجُ، ونُكْرِمُ ونُدَحْرِجُ، ويُكْرِمُ ويُدَحْرِجُ، وتُكْرِمُ وتُدَحْرِجُ، بضَمِّ حُروفِ المضارَعَةِ في جميعِ ذلكَ.

(وفَتْحُها) ، أَيْ: تلكَ الأحرفِ، (فيما سِواهُ) ، أَيْ: فيما سِوى الرُّبَاعيِّ، من الثُّلاثيِّ والْخُماسيِّ والسُّداسيِّ، (مُلْتَزَمْ) ، فتقولُ: أَضْرِبُ وأَنْطَلِقُ وأَسْتَخْرِجُ، ونَضْرِبُ ونَنْطَلِقُ ونَستخرِجُ، ويَضرِبُ ويَنطلِقُ ويَستخرِجُ، وتَضرِبُ وتَنطلِقُ وتَستخرِجُ، بفَتْحِ حُروفِ المضارَعَةِ في جميعِ ذلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت