الفتحةَ الأصليَّةُ، وهوَ الصحيحُ، أو اتَّصَلَ بهِ ضميرٌ مُحَرَّكٌ بهِ نُصِبَ نحوَ: ضَرْبَكَ. (فإنْ) لمْ يُقْطَعْ عن الْمُضْمَرِ المذكورِ وعنْ واوِ الجمْعِ، بلْ (أتى معَ ذا) ، أَيْ: معَ هذا (الضميرِ) ، وهوَ الضميرُ المحرَّكُ الذي رُفِعَ بهِ نحوَ: ضَرَبْتُ، أوْ معَ واوِ الجمْعِ نحوَ: ضَرَبُوا، (سُكِّنَا) بألِفِ الإشباعِ، في الأُولَى لئَلَّا يَتَوَالَى أربَعُ مُتحرِّكاتٍ فيما هوَ كالكلمةِ الواحدةِ في نحوِ: ضَرَبْتُ، وطَرْدُ اللُّبَابِ في نحوِ: استَخْرَجْتُ، وضُمَّ في الثاني لِمُناسَبَةِ الواوِ كما أشارَ إليه بقولِهِ: (وضَمُّهُ) ، أَي: الحرْفِ الأخيرِ من الماضي، (معْ) بسكونِ العينِ للضرورةِ (واوِ جَمْعٍ) ، أَي: الواوِ التي هيَ ضَميرُ الجمْعِ، (عُيِّنَا) بألِفِ الإشباعِ، ولا يَرِدُ على ذلكَ نحوَ: غَزَوْا ورَمَوْا؛ لأنَّ الضَّمَّ فيهِ مُقَدَّرٌ على الواوِ والياءِ المحذوفتينِ؛ إذ الأصْلُ غَزَوُوا ورَمَيُوا، استُثْقِلَت الضَّمَّةُ على الواوِ والياءِ فحُذِفَتْ، ثمَّ حُذِفَت الواوُ والياءُ لالتقاءِ الساكنينِ، أوْ يُقالُ: تَحَرَّكَت الواوُ والياءُ وانفَتَحَ ما قَبْلَهما قُلِبَتَا ألِفَيْنِ ثمَّ حُذِفَتَا لالتقاءِ الساكنينِ.
(تنبيهٌ) : لا خِلافَ في بناءِ الماضي، وإنَّما الْخِلافُ فيما يُبْنَى عليهِ، فقيلَ: يُبْنَى على الفتْحِ ما لمْ يَتَّصِلْ بهِ ضميرٌ متَحَرِّكٌ أوْ واوُ جَمْعٍ، وإلَّا بُنِيَ على السكونِ في الأوَّلِ، وعلى الضَّمِّ في الثاني، كما يُصَرِّحُ بهِ كلامُ ابنِ هشامٍ في شَرْحِ الشُّذورِ.
وقيلَ: يُبْنَى على الفتْحِ مُطْلَقًا، لكنْ إذا اتَّصَلَ بهِ الضميرُ المذكورُ أوْ واوُ الجمْعِ يكونُ الفتْحُ مُقَدَّرًا، وهذا هوَ الراجِحُ. وكلامُ الأصْلِ ظاهِرٌ فيهِ، وكلامُ الناظِمِ مُحْتَمِلٌ لهُ، وإنْ كانَ الْمُتبادَرُ منهُ الأوَّلَ؛ إذْ يُحْتَمَلُ أنَّ كُلًّا من السكونِ والضمِّ في كلامِه ليسَ للبِناءِ كما هوَ الْمُختارُ.
(والأمْرُ مَبْنِيٌّ على السكونِ) إنْ كانَ صحيحَ الآخِرِ ولمْ يَتَّصِلْ بهِ أَلِفُ الاثنينِ أوْ واوُ الجماعةِ أوْ ياءُ المخاطَبَةِ المؤنَّثةِ، نحوَ: اضْرِبْ. ومَحَلُّ بِناءِ ذلكَ على السكونِ إذا لمْ تُبَاشِرْهُ نونُ التوكيدِ لَفْظًا أوْ تَقْديرًا، فإنْ باشَرَتْهُ كذلكَ بُنِيَ على الفتْحِ، نحوَ: اضْرِبَنْ.
(أوْ) على (حَذْفِ حَرْفِ عِلَّةٍ) ، إنْ كانَ مُعْتَلَّ الآخِرِ ولمْ يَتَّصِلْ بهِ أَلِفُ الاثنينِ أوْ واوُ الجماعةِ أوْ ياءُ المخاطَبَةِ المؤنَّثَةِ، نحوَ: اخْشَ وارْمِ واغْزُ. ومَحَلُّ بِناءِ ذلكَ على حَذْفِ حَرْفِ العِلَّةِ إذا لمْ تَدْخُلْ عليهِ نونُ الإناثِ ولمْ تُبَاشِرْهُ نونُ التوكيدِ، فإنْ دَخَلَتْ عليهِ الأُولَى بُنِيَ على السكونِ فتقولُ: اخْشَيْنَ وارْمِينَ واغْزُونَ، أو الثانيةُ بُنِيَ على الفتْحِ فتقولُ: اخْشَيَنَّ وارْمِيَنَّ واغْزُوَنَّ.
(أوْ) على حَذْفِ (نونِ) ، إن اتَّصَلَ بهِ ألِفُ الاثنينِ أوْ واوُ الجماعةِ أوْ ياءُ المخاطَبَةِ المؤنَّثةِ، نحوَ: اضْرِبَا، واضْرِبُوا، واضْرِبِي.
فتَلَخَّصَ منْ ذلكَ أنَّ الأمْرَ يُبْنَى على ما يُجْزَمُ بهِ مضارِعُهُ، فإنْ جُزِمَ مضارِعُهُ بالسكونِ بُنِيَ على السكونِ، وإنْ جُزِمَ مضارِعُهُ بحذْفِ حرْفِ العِلَّةِ بُنِيَ على حذْفِ حرْفِ العِلَّةِ، وإن جُزِمَ مضارِعُهُ بحذْفِ النونِ بُنِيَ على حذْفِ النونِ.
(تنبيهٌ) : اختَلَفَ البصريُّونَ والكُوفيُّونَ في بِناءِ الأمْرِ، فقالَ البَصريُّونَ بأنَّهُ مَبْنِيٌّ، وقالَ الكُوفِيُّونَ بأنَّهُ غيرُ مَبْنِيٍّ، بلْ مجزومٌ بلامِ الأمْرِ مُقَدَّرَةً؛ لأنَّهُ مُقْتَطَعٌ عندَهم من المضارِعِ، فأصْلُ اضرِبْ عندَهم لِتَضْرِبْ، فحُذِفَت اللامُ تَخفيفًا، ثمَّ التاءُ