على رأْيِ الجمهورِ، فهذهِ ثَمانيةَ عشَرَ، فإذا ضُرِبَتْ في أحوالِ المخاطَبِ تصيرُ مائةً وثمانيةً؛ لأنَّ أحوالَ المخاطَبِ ستَّةٌ؛ فإنَّهُ إمَّا أنْ يكونَ مُفْرَدًا مُذَكَّرًا أوْ مؤنَّثًا، وإمَّا أنْ يكونَ مُثَنًّى مُذَكَّرًا أوْ مُؤَنَّثًا، وإمَّا أنْ يكونَ جَمْعًا مُذَكَّرًا أوْ مُؤَنَّثًا، فهذهِ سِتَّةٌ. لكنَّ صيغةَ الْمُثَنَّى المخاطَبِ واحدةٌ، مذَكَّرًا كانَ أوْ مُؤَنَّثًا.
(تنبيهٌ) : تعبيرُ الناظِمِ بذَا وذِي أَوْلَى منْ تعبيرِ الأصْلِ بهذا وهذهِ؛ لأنَّ اسمَ الإشارةِ ليسَ لفْظَ هذا أوْ هذهِ بتمامِها؛ إذْ ها التنبيهِ كلمةٌ مسْتَقِلَّةٌ تَصْحَبُ الْمُجَرَّدَ كثيرًا، وتَصْحَبُ الْمَقرونَ بالكافِ قليلًا، ولا تُجامِعُ اللامَ، فلا يُقالُ: هذا لكَ؛ لكثرةِ الزوائدِ.
(رابعُها) ، أَي: الرابعُ من الْمَعارِفِ، (موصولُ الإِسْمِ) بدَرْجِ الهمزةِ للضرورةِ. وخَرَجَ بالإضافةِ إلى الاسمِ موصولُ الحرفِ، فالموصولُ قِسمانِ:
موصولٌ اسْمِيٌّ، وهوَ ما احتاجَ إلى صِلَةٍ وعائدٍ، وموصولٌ حَرْفِيٌّ، وهوَ ما احتاجَ إلى صِلَةٍ فقطْ.
فالأوَّلُ (كالَّذِي) للمُفْرَدِ المذكَّرِ، واللَّذَيْنِ للمُثَنَّى المذَكَّرِ، والذينَ للجَمْعِ المذكَّرِ، والتي للمُفرَدَةِ المؤنَّثَةِ، واللَّتَيْنِ للمُثَنَّى الْمُؤَنَّثِ، واللاتِ للجَمْعِ الْمُؤنَّثِ، والْأُلَى للجَمْعِ مُطْلَقًا، ومَنْ للعَاقِلِ، وما لغيرِ العاقِلِ، وأَيْ للجميعِ، وألْ، نحوَ: الضاربِ والمضروبِ، كذلكَ، وذو عندَ طَيِّئٍ، وذا بعْدَ ما أوْ مَن الاستفهاميَّتَيْنِ إذا لمْ تُلْغَ بأنْ تُجْعَلَ معَ ما أوْ مَنْ كلمةً واحدةً.
(خامسُها) ، أَي: الخامِسُ من الْمَعارِفِ، (مُعَرَّفٌ بحرْفِ ألْ) ، أَيْ: بحرفٍ هوَ ألْ، فالإضافةُ للبيانِ. وهل المُعَرِّفُ ألْ بتمامِها، أو الهمزةُ وحدَها وزِيدت اللامُ للفَرْقِ بينَ الهمزةِ المُعَرِّفَةِ والاستفهاميَّةِ، أو اللامُ وحدَها وزِيدَت الهمزةُ للتوَصُّلِ بها إلى الابتداءِ بالساكِنِ وحَقُّها الكَسْرُ لكنْ فُتِحَتْ تَخفيفًا؛ لكثرةِ الاستعمالِ.
وهيَ إمَّا عَهْدِيَّةٌ أوْ جِنْسِيَّةٌ، وكلٌّ منهما ثلاثةُ أقسامٍ؛ لأنَّ الأُولَى إمَّا للعَهْدِ الذِّهْنِيِّ: وضابِطُه أنْ يُعْلَمَ مَصحوبُها ذِهْنًا، (كما تقولُ في مَحَلٍّ) معهودٍ بينَكَ وبينَ مُخَاطَبَكِ، (الْمَحَلّ) ، ومنهُ قولُه تعالى: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} .
وإمَّا للعَهْدِ الذِّكْرِيِّ: وضابِطُها أنْ يَتَقَدَّمَ ذِكْرُ مصحوبِها، كما تقولُ: جاءَني رَجُلٌ فأَكْرَمْتُ الرجُلَ، ومنهُ قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} .
وإمَّا للعَهْدِ الْحُضوريِّ: وضابِطُها أنْ يكونَ مَصحوبُها حاضِرًا، كما تقولُ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ: أَكْرَمْتُ الرجُلَ، ومنهُ قولُه تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .
والثانيةُ: إمَّا لاستغراقِ الأفرادِ، نحوَ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} ، بدليلِ الاستثناءِ، وضابطُها أنْ يَصِحَّ حُلولُ كلٍّ مَحَلَّهَا حقيقةً.
وإمَّا لاستغراقِ الصِّفاتِ، نحوَ: أنتَ الرجُلُ عِلْمًا، وضابِطُها أن يَصِحَّ حلولُ كلٍّ مَحَلَّها مَجازًا.