* ولَمَّا تَكَلَّمَ الناظِمُ على جَزْمِ الفعْلِ الْمُعْتَلِّ بأحَدِ الأحرُفِ الثلاثةِ تَكَلَّمَ على نَصْبِه وغيرِه تَتْمِيمًا للفائدةِ، فقالَ:
(ونَصْبُ) فعْلٍ (ذي واوٍ) ، نحوَ: يَغْزُو، (وَ) فِعْلٍ ذي (ياءٍ) ، نحوَ: يَهتدِي، (يَظْهَرُ) ، فتقولُ: لنْ يَغْزُوَ، وأُحِبُّ أنْ يَهْتَدِيَ؛ لِخِفَّةِ الفتحةِ على كلٍّ من الواوِ والياءِ. وأمَّا قولُ الشاعرِ:
أبى اللَّهُ أنْ أَسْمُو بأمٍّ ولا أَبُ
فضرورةٌ. وخَرَجَ ذو الألِفِ نحوَ: يَخْشَى، فالنصْبُ لا يَظْهَرُ عليهِ بلْ يُقَدَّرُ؛ لأنَّ الألِفَ لا تَقْبَلُ الحركةَ أصْلًا. (وما سِواهُ) ، أَيْ: وما سِوى النَّصْبِ من الرفْعِ فقطْ؛ إذ الْجَزْمُ قدْ تَقَدَّمَ الكلامُ عليهِ.
وأمَّا الخَفْضُ فلا يَدْخُلُ الأفعالَ كما سَبَقَ، (في الثلاثِ) ، التي هيَ ذو الواوِ نحوَ: يَغْزُو، وذو الياءِ نحوَ: يَهتدِي، وذُو الألِفِ نحوَ: يَخشى، (قَدَّرُوا) ، أَي: النُّحاةُ أو العربُ، وبهِ يَتَعَلَّقُ الجارُّ والمجرورُ قَبلَهُ، والواوُ دَاخلةٌ عليهِ. وفي الحقيقةِ والأصْلِ: وقَدَّرُوا ما سِواهُ في الثلاثِ، لكنْ في الأَوَّلَيْنِ للثِّقَلِ؛ لأنَّ الحرْفَ قَبِلَ الحركةَ إلَّا أنَّها عليهِ ثَقيلَةٌ، وفي الأخيرِ للتَّعَذُّرِ؛ لأنَّ الحرْفَ لا يَقبَلُ الحركةَ أصْلًا.
وقدْ ذَكَرَ ضابِطَ الْمُعْتَلِّ والسَّالِمِ بقولِهِ: (فنحوَ: يَغْزُو) منْ كلِّ ما كانَ آخِرُه واوًا، أوْ نحوَ: (يَهْتَدِي) منْ كلِّ ما كانَ آخِرُه ياءً، ونحوَ: (يَخْشَى) منْ كلِّ ما كانَ آخِرُه ألِفًا، (خُتِمْ) بالبِناءِ للمجهولِ، (بِـ) حَرْفِ (عِلَّةٍ) ، وهوَ الواوُ في الأوَّلِ، والياءُ في الثاني، والألِفُ في الثالثِ، (وغيْرُهُ) ، أَيْ: وغيرُ ذلكَ، وهوَ الذي لمْ يُخْتَمْ بأحَدِ الأحرُفِ الثلاثةِ، بلْ خُتِمَ بحرْفٍ صحيحٍ، نحوَ: يَضْرِبُ، (منها) ، أَيْ: من العِلَّةِ، (سَلِمْ) ، بهِ يَتعلَّقُ الجارُّ والمجرورُ قَبْلَهُ.
ولمَّا ذَكَرَ الناظِمُ الْمُعْتَلَّ من الأفعالِ جَرَّهُ ذلكَ إلى ذِكْرِ المعْتَلِّ من الأسماءِ بقولِهِ: (وعِلَّةُ الأسماءِ) ، أَي: العِلَّةُ التي تكونُ في الأسماءِ، (ياءٌ) كما في القاضي، (وأَلِفْ) كما في الْفَتَى، (فنحوَ قاضٍ) كداعٍ (وَ) نحوَ: (الْفَتَى) كالْعَصَا، (بها) ، أَيْ: بالعِلَّةِ (عُرِفْ) ، بهِ يَتَعَلَّقُ الجارُّ والمجرورُ قَبْلَهُ.
الأوَّلُ يُسَمَّى مَنقوصًا، وضابَطُهُ: كلُّ اسمٍ مُعْرَبٍ آخِرُه ياءٌ لازِمَةٌ قَبْلَها كَسْرَةٌ. بخِلافِ الْمَبْنِيِّ نحوَ: الَّذِي، وما آخِرُه أَلِفٌ نحوَ: الْفَتَى، وما آخِرُه ياءٌ غيرُ لازِمَةٍ كالْمُثَنَّى في حالةِ النصْبِ نحوَ: رأيتُ غُلَامَيْكَ، وما آخِرُه ياءٌ لازِمَةٌ ليسَ قَبْلَها كَسْرَةٌ نحوَ: ظَبْيٌ.
والثاني المقصورُ، وضابِطُهُ: كلُّ اسمٍ مُعْرَبٍ آخِرُه ألِفٌ لازِمَةٌ لَيِّنَةٌ. بخِلافِ الْمَبْنِيِّ نحوَ: متى، والذي آخِرُه ياءٌ نحوَ: القاضي، والذي آخِرُه أَلِفٌ غيرُ لازِمَةٍ كالْمُثَنَّى في حالةِ الرَّفْعِ نحوَ: جاءَ الزَّيْدَانِ، والذي آخِرُه أَلِفٌ غيرُ لَيِّنَةٍ كصحراءَ. و (إعرابُ كلٍّ منهما مُقَدَّرُ) بالإشباعِ، لكنَّ تقديرَهُ على الأوَّلِ للثِّقَلِ، وعلى الثاني للتَّعَذُّرِ، (فيها) ، أَيْ: في العِلَّةِ، أَيْ حَرْفِها، وهوَ إمَّا الياءُ أو الألِفُ، وفي بمعنى على، فتقولُ: جاءَ الْفَتَى، ورَأَيْتُ الْفَتَى، ومَرَرْتُ بالْفَتَى، وتقولُ أيضًا: جاءَ القاضي، ومَرَرْتُ بالقاضي، ولا تَقُلْ: رأيتُ القاضي بإسكانِ الياءِ، بلْ بفَتْحِها كما أَشارَ إليه بقولِهِ: (ولكنْ نَصْبُ) نحوَ: