فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 92

*وها أَنَا أَشْرَعُ في المقصودِ بِعَوْنِ المَلِكِ المعبودِ, فأقولُ وباللهِ التوفيقُ.

*قد افْتَتَحَ الناظمُ رَحِمَهُ اللهُ تعالى بالبسملةِ حيثُ قالَ: (بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ) اقتداءً بالكتابِ العزيزِ وعملًا بِخَبَرِ"كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبْدَأُ فيهِ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فهو أَبْتَرُ"، وفي روايةٍ:"فهوَ أقطعُ"، وفي روايةٍ:"فهوَ أَجْذَمُ"، والمعنى على كلٍّ أَنَّهُ ناقصٌ وقليلُ البركةِ؛ لأنَّهُ وإنْ تَمَّ حِسًّا لا يَتِمُّ معنًى، ولا يُعَارِضُ ذلكَ خَبَرُ:"كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبْدَأُ فيهِ بالحمدِ للهِ ... إلخ"؛ لأنَّ الابتداءَ نوعانِ:-

حَقِيقِيٌّ: وهو الابتداءُ بما تَقَدَّمَ أمامَ المقصودِ, ولم يَسْبِقْهُ شيءٌ.

وإضافِيٌّ: وهو الابتداءُ بما تَقَدَّمَ أمامَ المقصودِ وإنْ سَبَقَهُ شيءٌ.

وعلى الأَوَّلِ حُمِلَ حديثُ البسملةِ، وعلى الثاني حُمِلَ حديثُ الحَمْدَلَةِ، ولم يُعْكَسْ عملًا بالإجماعِ.

*والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ، والأَوْلَى تقديرُهُ فِعْلًا خاصًّا مُؤَخَّرًا، وهذا على ما هو الصحيحُ من أنَّ الباءَ حَرْفُ جَرٍّ أَصْلِيٌّ، وقيلَ: زائدةٌ لا تَتَعَلَّقُ بشيءٍ، وعلى الأوَّلِ فاسْمٌ مجرورٌ بالباءِ وعلامةُ جَرِّهِ كسرةٌ ظاهرةٌ في آخرِهِ، وعلى الثاني فاسْمٌ مُبْتَدَأٌ مرفوعٌ بضمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ على آخرِهِ مَنَعَ من ظهورِهَا اشتغالُ المَحَلِّ بالحركةِ التي اجْتَلَبَهَا حرفُ الجرِّ الزائدِ، والخبرُ محذوفٌ تقديرُهُ مَبْدُوءٌ بهِ.

*ولفظُ الجلالةِ مجرورٌ بالمضافِ على الراجحِ، وقيلَ: بالإضافةِ، وقيلَ: بحرفِ الجرِّ المُقَدَّرِ، وعلامةُ جرِّهِ كسرةٌ ظاهرةٌ في آخرِهِ.

والرحمنِ الرحيمِ يَجُوزُ جَرُّهُمَا وهو مُتَعَيِّنٌ قراءةً، ويجوزُ أَيْضًا رَفْعُهُمَا ونَصْبُهُمَا، ورَفْعُ الأوَّلِ مع نصبِ الثاني، والعكسُ، وَجَرُّ الأوَّلِ مع رفعِ الثاني أو نصبِهِ، فهذهِ سبعةُ أَوْجُهٍ، وَبَقِيَ وجهانِ آخرانِ، وهما رَفْعُ الأوَّلِ أو نَصْبُهُ مع جَرِّ الثاني، فقيلَ: يَمْتَنِعَانِ لِمَا فيهما من القطعِ ثم الإتباعِ، ولذلكَ قالَ بعضُهُم:

لَنْ يُنْصَبَ الرَّحْمَنُ أو يَرْتَفِعَا ... * ... فَالجَرُّ في الرحيمِ قَطْعًا مُنِعَا

وَإِنْ يُجَرَّ فَأَجِزْ فِي الثَّانِي ... * ... ثلاثةَ الأوجهِ خُذْ بَيَانِي

فَهَذِهِ تَضَمَّنَتْ تِسْعًا مُنِعْ ... * ... وَجْهَانِ مِنْهَا نَادِرٌ هذا وَاسْتَمِعْ

لكن الصحيحُ جَوَازُهُمَا، فكانَ على الناظمِ أنْ يقولَ في الشطرِ الثاني من البيتِ الأَوَّلِ:

*فالجَرُّ في الرحيمِ وَجْهًا مُنِعَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت