فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 92

وقدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ كلٍّ منْ هذهِ العَلاماتِ في قولِه: (فاخْفِضْ بكسْرٍ) ، أَيْ: بكَسْرَةٍ، ففيهِ التَّسَمُّحُ الْمَارُّ، (ما) ، أَي: الذي أوْ شيئًا، (مِن الأَسْمَا) ، لا من الأفعالِ، (عُرِفْ * في) حالِ (رفْعِه بالضَّمِّ) ، أَيْ: بالضَّمَّةِ، ففيهِ التَّسَمُّحُ السابقُ، وذلكَ هوَ الاسمُ الْمُفْرَدُ وجَمْعُ التكسيرِ وجَمْعُ التأنيثِ، فالكَسْرَةُ تكونُ عَلَامَةً للخَفْضِ في كلٍّ منْ هذهِ الثلاثةِ.

(حيثُ يَنْصَرِفْ) ، أَيْ: يُنَوَّنُ بتنوينِ الصرْفِ، وهوَ تنوينُ التمكينِ، ويُسَمَّى الاسمُ حينئذٍ مُتَمَكِّنًا أَمْكَنَ، واحْتَرَزَ بذلكَ عمَّا إذا لمْ يَنْصَرِفْ ذلكَ؛ فإنَّهُ يُخْفَضُ بالفتحةِ كما سيأتي. لكنَّ الأصْلَ إنَّما قَيَّدَ كُلًّا من الأَوَّلَيْنِ، أَعْنِي الاسمَ المفْرَدَ وجَمْعَ التكسيرِ، بالْمُنْصَرِفِ، ولمْ يُقَيِّدِ الأخيرَ، أعني جَمْعَ التأنيثِ، بذلكَ؛ لأنَّهُ لا يكونُ إلَّا مُنْصَرِفًا فلا حاجةَ إلى التقييدِ بهِ، إلَّا أنَّهُ إذا سُمِّيَ بهِ نحوَ: عَرفاتٍ وأَذْرُعَاتٍ، جازَ فيهِ الصرْفُ وعَدَمُهُ؛ لأنَّ العَرَبَ اخْتَلَفَتْ فيهِ على ثلاثِ فِرَقٍ:

فبعضُهم يَنْظُرُ لحالِه قبلَ التسْمِيَةِ فقطْ، فيُعْرِبُه بالكَسْرَةِ معَ التنوينِ كما كانَ قَبلَ التسْمِيَةِ، وهذهِ هيَ اللغةُ المشهورةُ.

وبعضُهم يَنْظُرُ لحالِه قَبلَ التسْمِيَةِ وبعدَها، فيُعْرِبُه بالكَسْرَةِ نَظَرًا لِمَا قَبْلَ التسْمِيَةِ، ويَتْرُكُ تَنْوينَه نَظَرًا لِمَا بعدَ التسْمِيَةِ.

وبعضُهم يَنْظُرُ لحالِه بعدَ التسْمِيَةِ فقطْ، فعَرَبَهُ بالفتحةِ نِيابةً عن الكَسْرَةِ لِمَنْعِهِ من الصرْفِ للعَلَمِيَّةِ والتأنيثِ. ولعلَّ الناظِمَ رَاعَى ذلكَ فقَيَّدَ في الكلِّ بالقَيْدِ المذكورِ.

ولَمَّا بَيَّنَ موضِعَ الأصْلِ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَوْضِعَ النائبِ، فقالَ: (واخْفِضْ بياءٍ) بالْمَدِّ (كلَّ ما) ، أَي: الذي أوْ شيءٍ، (بها) ، أَيْ: بالياءِ، (نُصِبْ) بالبِناءِ للمفعولِ، وبهِ يَتَعَلَّقُ الجارُّ والمجرورُ قبلَه، وذلكَ هوَ الْمُثَنَّى وجَمْعُ المذكَّرِ السَّالِمِ. (وَ) اخْفِضْ بها أيضًا (الخمسةَ) أو الستَّةَ (الأَسْمَا) الْمُتَقَدِّمَةَ (بشَرْطِها) ، أَيْ: بشروطِها؛ لأنَّ الْمُفرَدَ الْمُضافَ لِمَعْرِفَةٍ يَعُمُّ كما مَرَّ.

وقدْ تَقَدَّمَ بيانُ شروطِها، وهيَ: كونُ كلٍّ مُضافًا لغيرِ الياءِ مُفْرَدًا مُكَبَّرًا غيرَ مَنسوبٍ، إلى آخِرِ ما سَبَقَ.

فتَلَخَّصَ أنَّ الياءَ تكونُ عَلَامَةً للخَفْضِ في الْمُثَنَّى، كما في قولِكَ: مَرَرْتُ بالزَّيْدَيْنِ.

وفي جَمْعِ المذكَّرِ السَّالِمِ كما في قولِكَ: مَرَرْتُ بِمُسلِمينَ.

وفي الأسماءِ الخمسة أو الستَّةِ على ما تَقَدَّمَ.

فإذا فَعَلْتَ ذلكَ (تُصِبْ) ، أَيْ: تُوَافِقُ الْحَقَّ. (واخْفِضْ بفَتْحٍ) ، أَيْ: فتحةٍ، ففيهِ التَّسَمُّحُ المارُّ، (كُلَّ ما) ، أَي: الذي أو اسمٍ، (لمْ يَنْصَرِفْ) ، أَيْ: لمْ يُنَوَّنْ تنوينَ الصرْفِ، وهوَ تنوينُ التمكينِ كما مَرَّ.

ثمَّ بَيَّنَ ما لمْ يَنْصَرِفْ بقولِهِ: (مِمَّا) ، أَيْ: من الذي أوْ من اسمٍ، (بِوَصْفِ الفعْلِ) من العِلَّتَيْنِ الفرعِيَّتَيْنِ، واحدةٌ منهما تَرْجِعُ إلى اللفظِ، وهيَ اشتقاقُه من الْمَصدرِ عندَ البَصريِّينَ، وشِبْهِ التركيبِ عندَ الكُوفِيِّينَ؛ لأنَّهُ يَدُلُّ على الْحَدَثِ والزمانِ والنِّسْبَةِ، والأخرى تَرْجِعُ إلى المعنى، وهوَ احتياجُه إلى الفعْلِ في الإفادةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت