فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 92

مُشْتَرَكٌ بينَ الاسمِ والفعْلِ، وهوَ الرفْعُ والنصبُ. ومُخْتَصٌّ بأحدِهما، وهوَ الجَزْمُ والجَرُّ.

ولَعَلَّ ذلكَ نُكتةٌ فَصَّلَها في كلامِ الناظمِ، ولا يُرَدُّ ذلكَ على التشبيهِ؛ لأنَّ المرادَ التشبيهُ في كونِ كلٍّ منْ أقسامِ الإعرابِ كما تَقَدَّمَ.

* ولمَّا ذَكَرَ الناظِمُ هذهِ الأقسامَ مُجْمَلَةً باعتبارِ مَحَلِّها، شَرَعَ في تفصيلِها بذلكَ الاعتبارِ، فقالَ:

(والكلُّ) من الأقسامِ المذكورةِ، (غيرَ الجزْمِ) من الرفْعِ والنصْبِ والجَرِّ، (في الأسماءِ) المُعْرَبةِ ولوْ مَحَلًّا، (يَقَعْ) ، أَي: الكلُّ المذكورُ، (وكلُّها) ، أَي: الأقسامُ المذكورةُ، لكنَّ غيرَ الْخَفْضِ بقَرينةِ كلامِه بعدُ يَقَعُ (في الفعْلِ) المُعْرَبِ، وهوَ الفعْلُ المضارِعُ الخالي من النونينِ؛ ولذلكَ أَفْرَدَهُ الناظِمُ. وإنَّما عَبَّرَ الأصْلُ بصيغةِ الجمْعِ معَ أنَّ المُعْرَبَ من الأفعالِ واحدٌ، وهوَ المضارِعُ؛ نَظَرًا لتَعَدُّدِ الأفرادِ المُعْرَبَةِ. (والخفْضِ امْتَنَعْ) وقوعُهُ في الفعْلِ المذكورِ، وإنَّما أُعْطِيَ الخَفْضُ للاسمِ، والْجَزْمُ للفعْلِ؛ لأنَّ الاسمَ خفيفٌ بخِلافِ الفعْلِ، والخَفْضَ ثَقيلٌ بخِلافِ الْجَزْمِ، فأُعْطِيَ الثقيلُ للخفيفِ وبالعكْسِ ليَتَعَادَلَا.

* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على الإعرابِ وأقسامِه، شَرَعَ يَتَكَلَّمُ على المُعْرَبِ مُستَتْبَعًا للكلامِ على المبْنِيِّ، فقالَ:

(وسائِرُ الأسماءِ) بالْمَدِّ، أَيْ: جميعُها، فسائِرُ بمعنى جميعٍ هنا، وقدْ يكونُ بمعنى باقٍ، (حيثُ لا شَبَهْ) بها، (قَرَّبَها من الحروفِ) ؛ لقوَّتِه بأنْ لمْ يكُنْ بها شَبَهٌ أصْلًا، أوْ كان شَبَهٌ لمْ يُقَرِّبْهَا من الحروفِ لضَعْفِه، وهوَ الذي عارَضَه شيءٌ منْ خواصِّ الاسمِ،

(مُعْرَبَةْ) ، من الإعرابِ، وقدْ تَقَدَّمَ الكلامُ عليهِ.

(وغيرُ ذِي) ، أَيْ: هذهِ،

(الأسماءِ) بالْمَدِّ، ودَخَلَ تحتَ الغيرِ المذكورِ كلٌّ مِن الأسماءِ التي قامَ بها شَبَهٌ قَرَّبَهَا من الحرْفِ، كأسماءِ الشروطِ والاستفهامِ وسائرِ الحروفِ والفعْلِ الماضي إجماعًا، وفعْلِ الأمْرِ على مَذْهَبِ البَصْريِّينَ، وذَهَبَ الكُوفيُّونَ إلى أنَّهُ مُعْرَبٌ مَجزومٌ بلامِ الأمْرِ مُقَدَّرَةً؛ لأنَّهُ مُقْتَطَعٌ عندَهم من المضارِع. قالَ في المُغْنِي: وبقولِهم أقولُ. والفعْلُ المضارِعُ غيرُ الخالي من النونينِ كما سيأتي.

فكلُّ ذلكَ (مَبْنِيٌّ) من البِناءِ، وهوَ لغةً: وضْعُ شيءٍ على شيءٍ بحيثُ يُرادُ بهِ الثباتُ، وأمَّا في الاصطلاحِ ففيهِ مَذهبانِ كما تَقَدَّمَ في الإعرابِ:

أحدُهما: أنَّهُ لَفظيٌّ، وعليهِ فَيُحَدُّ بأنَّهُ ما جِيءَ بهِ لا لبيانِ مُقْتَضَى العامِلِ، وليسَ حكايةً ولا إِتْباعًا ولا نَقْلًا ولا تَخَلُّصًا منْ سُكونينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت