فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 92

والنقْلِ، في نحوِ: مَنْ أَمَنَ، بنقْلِ حركةِ الهمزةِ إلى النونِ.

والْحِكايةِ، في نحوِ: مِنْ زيدًا، بالنصْبِ بعدَ قولِ القائلِ: رأيتَ زيدًا.

أو الْتِقَاءِ الساكنَيْنِ، في نحوِ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ فإنَّ ذلكَ لا يُسَمَّى إِعرابًا.

ولمَّا ذَكَرَ حقيقةَ الإعرابِ، كأنَّ قائلًا قالَ لهُ: هلْ هذهِ الحقيقةُ شيءٌ واحدٌ أوْ لها أَقسامٌ؟ فأجابَ بقولِه: (أقسامُهُ) ، أي: الإعرابِ، منْ حيثُ هوَ، أوْ بالنظَرِ لمجموعِ الاسمِ والفعْلِ، (أربعةٌ) ، سواءٌ قُلْنَا بأنَّ الإعرابَ لفظيٌّ كما هوَ التحقيقُ، أوْ بأنَّهُ مَعنويٌّ كما جَرَى عليهِ الناظِمُ.

وباعتبارِ الحيثيَّةِ المذكورةِ انْدَفَعَ ما قدْ يُقالُ: جَعْلُه أقسامَ الإعرابِ أربعةً غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّهُ إنْ أَرادَ أَقسامَ إعرابِ الاسمِ فلا يَصِحُّ؛ لأنَّها ثلاثةٌ: رفْعٌ ونصْبٌ وخفْضٌ. وإنْ أرادَ أقسامَ إعرابِ الفعْلِ فكذلكَ؛ لأنَّها ثلاثةٌ: رفْعٌ ونصْبٌ وجَزْمٌ. ووَجْهُ اندفاعِ ذلكَ أنَّهُ لمْ يُرِدْ ما ذُكِرَ، بلْ أرادَ أقسامَ الإعرابِ منْ حيثُ هوَ، أوْ بالنظَرِ لمجموعِ الاسمِ والفعْلِ.

وتعبيرُه كالأصْلِ بالأقسامِ أَوْلَى منْ تعبيرِ بعضِهم بالألقابِ؛ لأنَّ منْ حقِّ اللقَبِ أن يَصْدُقَ على ما لُقِّبَ بهِ، وهوَ غيرُ صحيحٍ هنا؛ لأنَّ فيهِ حَمْلَ الأَخَصِّ على الأعَمِّ، فلا يُقالُ: الإعرابُ رفْعٌ مَثَلًا.

ولا يَخْفَى أنَّ تقسيمَ الإعرابِ إلى هذه الأقسامِ منْ تقسيمِ الكُلِّيِّ إلى جُزْئِيَّاتِهِ، وقدْ تَقَدَّمَ ضابطُه، (فَلْتُعْتَبَرْ) ، أي: الأقسامُ المذكورةُ.

ثمَّ أَبْدَلَ الناظمُ من الأربعةِ قولَه: (رَفْعٌ) ، في اسمٍ وفعْلٍ، نحوَ: يقومُ زيدٌ، وهوَ لغةً: الْعُلُوُّ والارتفاعُ، واصطلاحًا على أنَّ الإعرابَ مَعنويٌّ: تغييرٌ مخصوصٌ، عَلامَتُه الضَّمَّةُ وما نابَ عنها. وعلى أنَّهُ لفظيٌّ: نفْسُ الضمَّةِ وما نابَ عنها، وإنَّما سُمِّيَ بذلكَ لارتفاعِ الشَّفَتَيْنِ عندَ النطْقِ بهِ.

(ونَصْبٌ) ، في اسمٍ وفِعْلٍ أيضًا، نحوَ: لنْ أَضْرِبَ زَيْدًا، أوْ هوَ لغةً: الاستقامةُ، واصطلاحًا على أنَّ الإعرابَ مَعنويٌّ: تَغييرٌ مخصوصٌ عَلامَتُهُ الفَتحةُ وما نابَ عنها، وعلى أنَّهُ لَفظيٌّ: نفْسُ الفَتْحَةِ وما نابَ عنها، وإنَّما سُمِّيَ ذلكَ لانتصابِ الشَّفَتَيْنِ عندَ النُّطْقِ بهِ، (وكذا) أَيْ: مثلُ ما ذُكِرَ في كونِه منْ أقسامِ الإعرابِ.

(جَزْمٌ) ، في فعْلٍ فقطْ، نحوَ: لمْ يَقُمْ، وهوَ لغةً: القَطْعُ، واصطلاحًا على أنَّ الإعرابَ مَعنويٌّ: تَغييرٌ مَخصوصٌ عَلامَتُهُ السكونُ وما نابَ عنهُ، وعلى أنَّهُ لَفظيٌّ: نفْسُ السكونِ وما نابَ عنهُ، وإنَّما سُمِّيَ بذلكَ لأنَّ الجازِمَ يَقْطَعُ من الْمَجْزُومِ شيئًا، وقدْ عَرَفْتَ أنَّ الجزْمَ في اللغةِ القَطْعُ.

(وَجَرّ) ، في اسمٍ فقطْ، نحوَ: زيدٍ، في قولِكَ: مَرَرْتُ بزيدٍ، وهوَ لغةً: السَّحْبُ، واصطلاحًا على أنَّ الإعرابَ مَعنويٌ: تغييرٌ مخصوصٌ عَلامتُه الكَسرةُ وما نابَ عنها، وعلى أنَّهُ لَفظيٌّ: نفْسُ الكسْرَةِ وما نابَ عنها، وإنَّما سُمِّيَ بذلكَ لانْجِرَارِ الشَّفَةِ السُّفلَى عندَ النطْقِ بهِ. وقدْ تَقَدَّمَ أنَّ الْجَرَّ عبارةٌ بَصْرِيَّةٌ، والخفْضَ عِبارةٌ كُوفِيَّةٌ. وعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أنَّ الأقسامَ الأربعةَ تَرْجِعُ في الحقيقةِ إلى قِسْمَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت