فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1188

وقال أبو محمد وهذا احتجاج فاسد البتة لأنهم يساوون بينهما في أنه إن غصب المسلم مال ذمي أن يغرمه الذمي ما غصب وفي قطعهما في السرقة ويحلف كل واحد منهما للآخر في الدعوى

وأيضا فقد جعلوا دية الذمي أكثر من دية يد المسلمة ومن دية عينها وساووه بمأمومة الحر المسلم ولا شك في أن حرمة شعرة من مسلم أعظم من حرمة كل ذمي في الأرض فكيف عضو من أعضاء المسلم ونجدهم قد فضلوا على المسلم في بعض المواضع فقالوا لا يقتل الكافر الحر إذا قتل عبدا مسلما فجعلوه ههنا أعظم حرمة من المسلم وهذا قول سوء تقشعر منه الجلود

ويلزمهم على هذا أن أبا جهل وأبا لهب كانا أعظم حرمة من زيد بن حارثة وبلال بعد إسلامهما وقبل عتقهما ومعاذ الله من هذا

وإنما يجب استعمال قوله عز و جل { أعنده علم لغيب فهو يرى } في ألا يساوى بينهما في القود أصلا وأما في الحقوق الواجبة فيما دون الأجسام والكرامة والحرمة فليس التساوي فيها تساويا في القدر لأنه لا خلاف بين أحد من أن أحكام الأموال يستوي فيها أبو بكر والصحابة وأهل الذمة وبالله تعالى التوفيق فكان الواجب ألا يكلف الذمي غرما بعد الجزية إلا ما أوجبه نص أو إجماع وقد أوجب الإجماع المذكور عليه إما ثمانمائة درهم وإما ستة أبعرة وثلثي بعير ووقع التنازع في الزيادة فلما لم يأت بشيء من ذلك نص صحيح وجب أن يطرح ولا يلتفت إليه

فإن قالوا بتقليد صاحب في ذلك قيل لهم ليس الصاحب الذي قلدتم بأولى من صاحب آخر خالفه في ذلك مع أن التقليد كله باطل على ما سنبينه في بابه من ديواننا هذا إن شاء الله تعالى

فإن قال قائل أنتم متناقضون في قولكم بأقل ما قيل في المقادير اللازمة في الأموال والحدود وفي الأعداد كلها وترككم الزيادة إلا أن يوجبها نص مع قولكم إن من اتفق عليه من زمان ما ثم ادعى قوم ارتفاعه فإن الواجب التمادي عليه والثبات على ما قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت