فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1188

بالتمر فصح بهذا أنه ليس علينا اتباع استدلال القائلين بالفتيا وإنما علينا اتباع الفتيا إن أيدها نص أو إجماع ولا نبالي أخطأ قائلها في استدلاله عليها أم أصاب

وكذلك يلزمنا ترك الفتيا إذا لم يقم عليها برهان من النص أو الإجماع وإن استدل قائلها بنص صحيح إلا أنه ظن أن ذلك النص يوجب ما أفتى به

وذلك النص في الحقيقة غير موجب لتلك الفتيا وأيضا فإن من المسائل مسائل ليس يروى فيها نص وإنما هي إجماع مجرد على أمر أمره النبي صلى الله عليه و سلم كإجماع الناس على القراض وكإجماع طوائف من الناس على الإيجاب في دية الذمي إذا قتله ذمي ثمانمائة درهم أو ستة أبعرة وثلثي بعير واختلف آخرون في الزيادة على ذلك إلى أن ساواه قوم بدية المسلم وقال آخرون نصف دية المسلم وقال آخرون ثلث دية المسلم فاحتج الموجبون في ذلك ثمانمائة درهم أو ستة أبعرة وثلثي بعير بأن قالوا هذا مجمع على وجوبه وما زاد على ذلك فمختلف فيه وذكروا ما رويناه من طريق يونس بن عبيد أن الحسن البصري قال دية اليهودي والنصراني ثمانمائة درهم

وقال بهذا المقدار في دية المجوسي خاصة مالك والشافعي

ورووه عن عثمان رضي الله عنه

واحتج من أوجب في ذلك نصف الدية بروايات عن بعض الصحابة وآثار من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي صحيفة لا تصح وقد اختلف الصحابة في هذا فبطل هذا القول واحتج من أوجب في ذلك ثلث الدية وهم الشافعي وأصحابه بأن رووا ذلك عن بعض الصحابة وقد قلنا إن الصحابة مختلفون في ذلك فليس بعضهم في ذلك حجة دون بعض

واحتج في ذلك بعض أصحاب الشافعي بأن ادعى أنه أقل ما قيل وهذا باطل لما أوردناه من قول الحسن آنفا وقال بعضهم ممن يعرف الاختلاف لم نقل ذلك لشيء من هذا كله لكن لقوله تعالى { أعنده علم لغيب فهو يرى أم لم ينبأ بما في صحف موسى }

فوجب ألا يساوى به المسلم ولا المسلمة فوجب حطه إلى ثلث الدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت