فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1188

فنحر بدنة ودعا بحالقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما

قال علي وما نعلم حجة أشنع عليهم من هذا الحديث الذي احتجوا به لأن الذي أوجب الله علينا طاعته وأمرنا باتباعه هو النبي صلى الله عليه و سلم الذي أنكر عليهم التأخر عما أمرهم به ولم يأمر باتباع الذين خالفوه حتى فعل ما أمرهم به والذين أوهموه حتى جعلوه يشكوا ما لقي منهم

ومن أخذ بفعل الناس وترك أمر نبيه صلى الله عليه و سلم وعمل بما أنكره عليه السلام ولم يلتفت إلى أمر نبيه صلى الله عليه و سلم وصوب فعل من أغضبه وتعمد ذلك فقد ضل ضلالا ولم نأمن عليه مفارقة الإسلام

وليعلم كل ذي لب أن ذلك الفعل من أهل الحديبية رضي الله عنهم خطأ ومعصية ولكنهم مغفور لهم بيقين النص في أنه لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية وليس غيرهم كذلك ولا يحل لمسلم أن يقتدي بهم في ذلك فلا بد لكل فاضل من زلة

وكل عالم من وهلة وكل أحد من الخيار فإنه يؤخذ من قوله وفعله ويترك ويرغب من كثير من قوله وفعله إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن اقتدى بأهل الحديبية في هذا الفعل الذي أنكره رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد هلك رضي الله عنهم مضمون لهم المغفرة في ذلك وغيره ولم يضمن ذلك لغيرهم

وقد أقر بعضهم رضي الله عنهم على نفسه الخطأ العظيم في هذا الباب كما حدثنا عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح قال ثنا عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن علي عن مسلم ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال سمعت سهل بن حنيف بصفين يقول اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع رد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الأعمش عن أبي وائل عن سهل لرددته

قال علي ويوم أبي جندل هو يوم الحديبية فقد أقر سهل رضي الله عنهم أنهم أساؤوا الرأي يوم الحديبية حتى لو استطاعوا رد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم لردوه

حدثنا أبو سعيد الجعفري حدثنا ابن الأدفوي ثنا أبو جعفر بن الصفار عن النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال وثبتني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت