ولئن كان حسبهم وغيرهم متهمين لقد ظلمهم فليختر المحتج لمذهبه الفاسد بمثل هذه الروايات الملعونة أي الطريقتين الخبيثتين شاء ولا بد له من أحدهما وإنما معنى نهي عمر رضي الله عنه من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لو صح فهو بين في الحديث الذي أوردناه من طريق قرظة وإنما نهى عن الحديث بالأخبار عمن سلف من الأمم وعما أشبه
وأما بالسنن عن النبي صلى الله عليه و سلم فإن النهي عن ذلك هو مجرد وهذا ما لا يحل لمسلم أن يظنه ممن دون عمر من عامة المسلمين فكيف بعمر رضي الله عنه
ودليل ما قلنا أن عمر قد حدث بحديث كثير عن النبي صلى الله عليه و سلم
فإن كان الحديث عنه عليه السلام مكروها فقد أخذ عمر من ذلك بأوفر نصيب ولا يحل لمسلم أن يظن بعمر رضي الله عنه أنه نهى عن شيء وفعله لأنه قد روي عنه رضوان الله عليه خمسمائة حديث ونيف على قرب موته من موت النبي صلى الله عليه و سلم فصح أنه كثير الرواية والحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وما في الصحابة أكثر رواية عن النبي صلى الله عليه و سلم من عمر بن الخطاب إلا بضعة عشر منهم فقط
فصح أنه قد أكثر الرواية عن النبي صلى الله عليه و سلم فصح بذلك التأويل الذي ذكرنا لكلامه رضي الله عنه وهكذا القول فيما روي من ذلك عن معاوية رضي الله عنه ولا فرق
وقد جاء ما قلناه عن عمر رضي الله نصا دون تأويل كما أنبأ عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية القرشي ثنا ابن خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال ثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن عمر بن الخطاب قال سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنة أعلم بكتاب الله عز و جل
قال علي وقد صح بهذا أن عمر أمر بتعليم السنن وأخبر أنها تبين القرآن فصح ما قلناه يقينا بلا مرية وارتفع اللبس والحمد لله رب العالمين
وأعجب من هذا كله أن المالكيين المحتجين بأن عمر رضي الله عنه حبس ابن مسعود وأبا موسى وأبا الدرداء بالمدينة على الإكثار من الحديث ينبغي لهم أن يحاسبوا أنفسهم فيقولوا إذا أنكر عمر على ابن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء الإكثار من