القول الأول: أن النهي إذا فعله لأجل الصلاة، أما لو كان ذلك لباسه أو كان لأجل شغل فحضرت الصلاة
فصلى به فلا كراهة. وبه قال مالك [1] ، وذهب إليه الداودي [2] .
وفي المدونة: سألت مالكًا فيمن صلى محتزمًا، أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه، قال إن كان ذلك لباسه قبل ذلك وهيئته أو كان يعمل عملًا فيشمر لذلك العمل فدخل في صلاته فلا بأس بأن يصلي بتلك الحال، وإن كان إنما فعل ذلك ليكفت به شعرًا و ثوبًا فلا خير فيه [3] .
القول الثاني: أن النهي مطلق لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها لمعنى آخر، وصلى على حاله بغير ضرورة. وهو قول جمهور الفقهاء [4] .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بحديث ابن عباس: أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا [5]
وجه الدلالة:
ظاهر الحديث يقتضي أن النهي عن ذلك إنما هو إذا قصد به الصلاة.
قال ابن حجر: ترجم البخاري وقال: باب لا يكف ثوبه في الصلاة وهذا يؤيد ماذهب إليه مالك (6) .
واستدل من قال بالنهي مطلقًا بالأحاديث المتقدمة فهي تدل على كراهة الصلاة والشعر معقوص (7) .
الترجيح:
قال النووي: والمختار الصحيح هو قول من قال بالنهي مطلقًا وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم، ويدل عليه فعل ابن عباس (8) .
وقال القاضي عياض بعد ذكر قول الداودي ودليل الآثار وفعل الصحابة يخالفه (9) .
وعلى هذا فإن الرأي الراجح هو قول الجمهور. والله أعلم.
الحكمة من النهي:
1 -أن الشعر يسجد معه، فإذا كفه فلا يتحقق هذا، ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف (10) .
(1) المدونة 1/ 95، الخرشي 1/ 25، مواهب الجليل 1/ 502.
(2) إكمال المعلم 2/ 406، فتح الباري 2/ 245، عون المعبود 2/ 315.
(3) المدونة 1/ 95.
(4) المجموع 4/ 98، شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 209، عمدة القاري 6/ 91، كشاف القناع 1/ 373، تحفة الأحوذي 2/ 147، مواهب الجليل 1/ 502.
(5) سبق تخريجه ص 25.
(6) فتح الباري 2/ 245، الخرشي 1/ 250.
(7) عمدة القاري 6/ 91.
(8) شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 209.
(9) إكمال المعلم 2/ 406.
(10) المجموع 4/ 98، شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 209، عمدة القاري 6؟ 91، إكمال المعلم 2/ 406، شرح السنة 3/ 38، معالم السنن 1/ 181.