2 -ما استدللتم به من حديث أنس فهو من رواية البيهقي، وحديث أم سلمة رواه مسلم فهو أولى بالتقديم منه [1]
3 -ما استدللتم به من قول النخعي فمردود بأن النخعي ربما لم تبلغه الرخصة في عدم النقض
للنساء [2] .
الترجيح:
مما سبق يتبين أن جميع أدلة من قال بالتفريق ضعيفة، وعلى هذا يكون القول الراجح هو قول من قال بأن غسل الحيض كغسل الجنابة ولا يجب على المرأة نقض شعرها إذا وصل الماء إلى أصول الشعر، فإن كان يوجد ما يمنع وصول الماء إلى الأصول وجب النقض. والله أعلم.
فرع: إيصال الماء إلى باطن الضفائر والذوائب وما استرسل من الشعر.
اختلف العلماء في ذلك إلى قولين:
أحدهما: وجوب إيصال الماء إلى باطن الضفائر.
وهو مذهب المالكية [3] ، والشافعية [4] ، وفي قول للحنفية أنه يجب بل الذوائب وعصرها [5] ، ووجه للحنابلة أنه يجب غسل ما استرسل من الشعر [6] .
والثاني: لا يجب إيصال الماء إلى باطن الضفائر ولا يجب بل الذوائب ويكفي وصول الماء إلى أصول الشعر.
وهو القول الصحيح عند الحنفية [7] ، وهناك رواية للحنابلة أنه لا يجب غسل ما استرسل من الشعر [8] .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بحديث"تحت كل شعر جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة" [9] .
وجه الدلالة:
أن هذا شعر نابت في محل الفرض فوجب غسله كشعر الحاجبين [10] 0).
واستدل أصحاب القول الثاني بحديث أم سلمة وقول النبي صلى الله عليه و سلم"إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات" [11] 1).
(1) شرح فتح القدير 1/ 59.
(2) نيل الأوطار 1/ 312.
(3) شرح الزرقاني 1/ 3، المنتقى 1/ 96.
(4) مغني المحتاج 1/ 73، الوسيط 1/ 482.
(5) شرح فتح القدير 1/ 59، شرح العناية 1/ 60.
(6) المغني 1/ 227، الشرح الكبير 1/ 220.
(7) البحر الرائق 1/ 55، حاشية ابن عابدين 1/ 153.
(8) المغني 1/ 227، الشرح الكبير 1/ 220.
(9) رواه أبو داود والترمذي
قال أبو داود، الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف، وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
انظر: سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة 1/ 65، سنن الترمذي، باب ماجاء أن تحت كل شعرة ... جنابة1/ 71.
(10) المغني 1/ 227.
(11) سبق تخريجه ص17.