ثالثًا: إن ادعاء المعترض فيه خيبة أمل إضافة إلى جهله الذي قمتُ بإثباته ... فخيبة الأمل له هو أن هذا الأمر فيه معجزة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد تنبأ لعثمان أنه سيكون خليفة له، وأنه سيحكم، وأن المنافقين يريدون خلعه وأنه سيقتل على أثر خلافته - رضي الله عنه - ...
ويبقى السؤال: من الذي أخبر النبيَّ عن هذه الأمور التي حدثت بعد موته بسنوات بعيدة؟
الجواب: إنها النبوءة الصادقة من نبي صادق - صلى الله عليه وسلم -.
وعلى ما سبق أكونُ قد نسفتُ هذا الافتراء نسفًا وأظهرتُ حقدَه وجهله، وأما أصحاب الكراسي فهم يقتلون ويعتقلون ويعذبون كل من يقف أمامهم أو يفكر ضدهم أو يعبر عن ظلمهم، وهذا بخلاف عثمان الذي رفض قتل المنافقين ورضي لنفسه أن يموت مقتولًا مظلومًا؛ حتى لا تكون سنة من بعده؛ فكل خليفة لا يعجبهم يخلعه الناس وإن كان صالحًا ....
رابعًا: لو نظر المعترض إلى الكتاب المقدس لعلم أن من الرموز التي تشبثت بالحكم والكرسي وهو سليمان بن داود حتى أنه قتل أخاه؛ فسليمانُ النبيُّ قتل أخاه الأكبر (أَدُونِيَّا) ، وذلك من أجلِ الملك؛ لأن أَدُونِيَّا كان الأكبر في السن، وله الحق بالملك منه ... !
جاء ذلك في سفر الملوك الأول إصحاح 2 عدد 23 وَحَلَفَ سُلَيْمَانُ الْمَلِكُ بِالرَّبِّ قَائِلًا: «هكَذَا يَفْعَلُ لِيَ اللهُ وَهكَذَا يَزِيدُ، إِنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ أَدُونِيَّا بِهذَا الْكَلاَمِ ضِدَّ نَفْسِهِ. 24 وَالآنَ حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي ثَبَّتَنِي وَأَجْلَسَنِي عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ أَبِي، وَالَّذِي صَنَعَ لِي