تخطئته وكفره، فأدى ذلك إلى اختلاف شديد، فركب حذيفة إلى عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم، فعند ذلك جمع عثمان الصحابة - رضي الله عنهم - وشاورهم في ذلك، واتفقوا على كتابة المصحف وأن يجتمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دون ما سواه فاستدعى بالصحف التي كان الصديق - رضي الله عنه - قد أمر زيد بن ثابت بكتابته وجمعه، فكان عند الصديق أيام حياته، ثم كان عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلما توفي صار إلى حفصة، فاستدعى به عثمان، وأمر زيد بن ثابت الأنصاري أن يكتب وأن يملي عليه سعيد بن العاص الأموي، يحضره عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي، وأمرهم إذا اختلفوا في شيئ أن يكتبوه بلغة قريش، فكتبوا لأهل الشام مصحفا ولأهل مصر آخر وبعث إلى البصرة مصحفا، وإلى الكوفة آخر، وآخر إلى مكة، وآخر إلى المدينة، وأقر بالمدينة مصحفا، وليست كلها بخط عثمان، بل ولا واحد منها، وإنما هي بخط زيد بن ثابت، وإنما يقال لها المصاحف العثمانية نسبة إلى أمره وزمانه وخلافته.
وروى البيهقي وغيره بسنده عن سويد بن غفلة قال: قال علي - رضي الله عنه: أيها الناس، يقولون: عثمان حرق المصاحف، والله ما حرقها إلا عن ملا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولو وليت
مثل ما ولي لفعلت مثل الذي فعل، وكان ذلك بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين. اهـ
2 -مختصر تاريخ دمشق (ج 2 / ص 200) : وعن علي - رضي الله عنه - قال: رحم الله عثمان لقد صنع في المصاحف شيئًا لو وليت الذي ولي قبل أن يفعل في المصاحف ما فعل لفعلت كما فعل. ولما نسخ عثمان - رضي الله عنه - المصاحف قال له أبو هريرة: أصبت ووفقت، أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن أشد أمتي حبًا لي قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، يعملون بما في الورق المعلق. فقلت: أي ورق؟ حتى رأيت المصاحف، فأعجب ذلك عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف، وقال: والله ما علمت إنك لتحبس علينا حديث نبينا - صلى الله عليه وسلم -.