فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 306

وفي رواية أخرى لمسلم في صحيحه برقم 3304 ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا:"أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ".

الرد على الشبهة

صحيحٌ أن عليًّا - رضي الله عنه - تأخر في مبايعة أبي بكر - رضي الله عنه - كما ذكر الحديثُ وغيره، ولكن لماذا تأخر - رضي الله عنه - عن البيعة، هل كان رفضًا له أو كارهًا وحاسدًا كما يتخيل المعترضون الواهمون؟!

الجواب: لا؛ فالروايةُ نفسُها تنفي زعمهم الكاذب، وذلك لما قَالَ عليٌّ - رضي الله عنه:"إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ".

إذًا: عليٌّ كان يرى أن أبا بكر - رضي الله عنه - صاحب فضل، وأنه لم ينكر خلافته وفضله ....

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي جعل عليًّا لم يسرع بالمبايعة؟ وهل كانت هناك خصومة مع أبي بكر - رضي الله عنه - ... ؟!

الرد على ذلك من وجهين:

الوجه الأول: لم يسرع بالمبايعة لانشغاله بدفن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، بينما كانت البيعة أُقيمت على عجل؛ كَيْلَا يَقَع نِزَاع؛ فمُبَادَرَة الصحابة بِالْبَيْعَةِ مِنْ مَصَلِحة الْمُسْلِمِينَ، َخَوفًا مِنْ تَأْخِيرهَا الذي قد يؤدي إلى نِزَاع في مَدْفِنه أَوْ كَفَنه أَوْ غُسْله أَوْ الصَّلَاة عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - وقد تَقع مَفَاسِد عَظِيمَة لا يعلمها إلا اللهُ ....

كما غضب لما علم باجتماع بعض الصحابة على بيعة أبي بكر دون علمه ظنًا منه أن هذا فيه منقصة من قدره ومكانته العظيمة عند النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعندهم ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت