وَالْوَضِيعَةُ عَنْهُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا إِرْفَادُ الْغَارِمِ وَعَوْنُ الْمُكَاتِبِ فَرَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا التَّاجِرُ الصَّدُوقُ فَرَوَاهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ وَأَبُو الْقَاسِمِ التَّيْمِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَظَمْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ فِي السَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ:
وَتَحْسِينَ خُلْقٍ مَعْ إِعَانَةِ غَارِمٍ ... خَفِيفَ يَدٍ حَتَّى مُكَاتِبَ أَهْلِهِ
وَحَدِيثُ تَحْسِينِ الْخُلُقِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، ثُمَّ تَتَبَّعْتُ ذَلِكَ فَجَمَعْتُ سَبْعَةً أُخْرَى وَنَظَمْتُهَا فِي بَيْتَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا:
وَزِدْ سَبْعَةً: حُزْنٌ وَمَشْيٌ لِمَسْجِدٍ ... وَكُرْهُ وُضُوءٍ ثُمَّ مُطْعِمُ فَضْلِهِ
وَآخِذُ حَقٍّ بَاذِلٍ ثُمَّ كَافِلٍ ... وَتَاجِرُ صِدْقٍ فِي الْمَقَالِ وَفِعْلِهِ
ثُمَّ تَتَبَّعْتُ ذَلِكَ فَجَمَعْتُ سَبْعَةً أُخْرَى، وَلَكِنَّ أَحَادِيثَهَا ضَعِيفَةٌ وَقُلْتُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ: تُرَبَّعُ بِهِ السَّبْعَاتُ مِنْ فَيْضِ فَضْلِهِ. وَقَدْ أَوْرَدْتُ الْجَمِيعَ فِي"الْأَمَالِي"، وَقَدْ أَفْرَدْتُهُ فِي جُزْءٍ سَمَّيْتُهُ"مَعْرِفَةَ الْخِصَالِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الظِّلَالِ".
قَوْلُهُ: (فِي ظِلِّهِ) قَالَ عِيَاضٌ: إِضَافَةُ الظِّلِّ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةَ مِلْكٍ، وَكُلُّ ظِلٍّ فَهُوَ مِلْكُهُ. كَذَا قَالَ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ، لِيَحْصُلَ امْتِيَازُ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا قِيلَ لِلْكَعْبَةِ بَيْتُ اللَّهِ مَعَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا مِلْكُهُ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِظِلِّهِ كَرَامَتُهُ وَحِمَايَتُهُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ فِي ظِلِّ الْمَلِكِ، وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَقَوَّاهُ عِيَاضٌ، وَقِيلَ الْمُرَادُ ظِلُّ عَرْشِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَلْمَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ ظِلَّ الْعَرْشِ اسْتَلْزَمَ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِمْ فِي كَنَفِ اللَّهِ