فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 684

وَلِأَنَّ التَّوَارُثَ مُسْتَحَقٌّ بِالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ بِعَقْدِ التَّحَالُفِ نَسَبٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ وَلَاءٌ، وَلِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ لَا يُورَثُ بِهِ مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ بِحَالٍ لَمْ يُورَثْ بِهِ مَعَ عَدَمِ النَّسَبِ فِي حَالٍ كَالرَّضَاعِ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لِمَالِهِ جِهَةٌ يَنْتَقِلُ إِلَيْهَا بِوَفَاتِهِ لَمْ يَمْلِكْ نَقْلَهُ بِعَقْدِ وِلَايَةٍ كَالتَّحَالُفِ مَعَ وُجُودِ الْمَوْلَى.

فَأَمَّا الْآيَةُ، فَعَنْهَا جَوَابَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ، (الْأَنْفَالِ: 75) .

وَالثَّانِي: مَا رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ، (النِّسَاءِ: 33) ، قَالَتِ: اقْرَأْ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ، (النِّسَاءِ: 33) ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حَيْثُ حَلَفَ: لَا يُوَرِّثُ وَلَدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ، (النِّسَاءِ: 33) ، أَيْ لَا تَمْنَعُوهُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَلَفْتُمْ أَلَّا تُوَرِّثُوهُمْ، فَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى هَذَا السَّبَبِ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْوَصَايَا، فَهُوَ أَنَّ الْوَصَايَا تَقِفُ عَلَى خِيَارِ الْمُوصِي مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ، فَخَالَفَ مَا لَا يَصِحُّ مَعَ النَّسَبِ، وَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِحَلِفٍ" [1] ."

(1) كتاب الحاوي الكبير ... » كتاب العتق ... » باب في الولاء» الجزء الثامن عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت