فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 684

الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، وَسُمِّيَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ: الْمَوْلَى الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَوْلَى يَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُعْتَقِ، فَاحْتَاجَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي اسْمِ الْمَوْلَى إِلَى مَا يَتَمَيَّزَانِ بِهِ، فَقِيلَ فِي تَمْيِيزِهِمَا مَوْلًى أَعْلَى وَمَوْلًى أَسْفَلَ، وَقِيلَ: مَوْلَى نِعْمَةٍ، وَمَوْلَى مُنْعَمٍ عَلَيْهِ.

فَإِذَا ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُ الْوَلَاءِ لِكُلِّ مُعْتِقٍ، فَالَّذِي يُسْتَحَقُّ بِالْوَلَاءِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ:

أَحَدُهَا: الْمِيرَاثُ. يَرِثُ بِهِ مَا يَرِثُهُ الْعَصَبَاتُ عِنْدَ عَدَمِهِمْ، فَيَرِثُ الْأَعْلَى مِنَ الْأَسْفَلِ، وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنَ الْأَعْلَى فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَشَذَّ عَنْهُمْ طَاوُسٌ، فَوَرَّثَ الْأَسْفَلَ مِنَ الْأَعْلَى كَمَا وَرَّثَهُ الْأَعْلَى.

وَالثَّانِي: الْعَقْلُ فِي تَحَمُّلِ دِيَةِ الْخَطَأِ يَعْقِلُ الْأَعْلَى عَنِ الْأَسْفَلِ، وَفِي عَقْلِ الْأَسْفَلِ عَنِ الْأَعْلَى قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ.

وَالثَّالِثُ: الْوِلَايَةُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ، إِذَا عُدِمَ عَصَبَاتُ النَّسَبِ قَامَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى فِيهِ مَقَامَهُمْ، وَلَا حَقَّ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ فِيهِ، وَلَا يَجِبُ بِالْوَلَاءِ نَفَقَةٌ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ مَحْرَمٌ، وَفِي الْمِيرَاثِ يَسْتَحِقُّهُ الْآبَاءُ ثُمَّ الْأَبْنَاءُ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ، وَالْعَقْلُ لَا يَتَحَمَّلُهُ الْآبَاءُ وَلَا الْأَبْنَاءُ، وَيَتَحَمَّلُهُ مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ، لِرِوَايَةِ خُصَيْفٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، وَتَرَكَتِ ابْنَهَا وَأَخَاهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَهَا مَوْلَاهَا، فَأَتَى ابْنُ الْمَرْأَةِ وَأَخُوهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِيرَاثِهَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ.، فَقَالَ أَخُوهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً عَلَى مَنْ كَانَتْ؟ قَالَ: عَلَيْكَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ:"لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ، وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت