يَحْيَا حُكْمًا وَالرَّقِيقُ فِي حُكْمِ الْهَالِكِ فَبِالْعِتْقِ يَحْيَا حُكْمًا فَالْمُسَبَّبُ لِإِحْيَائِهِ يَكُونُ مُنْعِمًا عَلَيْهِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ ثَبَتَ الْوَلَاءُ لَا يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي قُلْنَا لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ أَيْضًا، ثُمَّ الْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَلَكِنْ يُورَثُ بِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: الْوَلَاءُ جُزْءٌ مِنْ الْمِلْكِ يُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْمِلْكِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى عَلَى مَمْلُوكِهِ شَيْءٌ سِوَى الْمِلْكِ، وَالْإِعْتَاقُ إبْطَالٌ لِلْمِلْكِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُثْبِتًا شَيْئًا آخَرَ سِوَاهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا بَعْضَ الْمِلْكِ غَيْرَ مُبْطِلٍ لِلْبَعْضِ فَمَا يَبْقَى يَكُونُ جُزْءًا مِنْ الْمِلْكِ وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ} وَالنَّسَبُ لَا يُورَثُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، ثُمَّ الْإِعْتَاقُ إبْطَالٌ لِلْمِلْكِ وَمَعَ إبْطَالِ الْمِلْكِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْمِلْكِ وَلَكِنَّهُ إحْدَاثُ الْقُوَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إحْيَائِهِ حُكْمًا فَيُعْقِبُ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِأَكْبَرِ بَنِي الْمُعْتِقِ بَعْدَهُ وَقَالَ الْأَكْبَرُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِي الذَّبِّ عَنْ الْعَشِيرَةِ {وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْأَكْبَرَ بِقَوْلِهِ الْكُبْرُ} فَيُقَدَّمُ أَكْبَرُ الْبَنِينَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ لِهَذَا وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْبَرِ الْأَقْرَبُ يَعْنِي أَنَّ أَقْرَبَ الْبَنِينَ أَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ حَتَّى إذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ عَنْ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ خَاصَّةً دُونَ ابْنِهِ فِي قَوْلٍ.
وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ عَنْ ابْنِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَالْمِيرَاثُ بِالْوَلَاءِ لِابْنِ الِابْنِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ" [1] ."
(1) المبسوط ... » كتاب الفرائض ... » باب الولاء» الجزء الثلاثون