فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 684

أَيْ حُلْوٌ الْمَاءُ أَوْ حَلَالٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ (قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ) أَيِ الْجَنَّةَ قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقِيلَ: التَّقْوَى، وَقِيلَ: الطَّاعَةُ، وَقِيلَ: الْخَيْرُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَنْ تَكُونُوا أَبْرَارًا حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أَيْ مِنْ أَحَبِّ أَمْوَالِكُمْ إِلَيْكُمْ (قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقُولُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - أَرْجُو بِرَّهَا) أَيْ خَيْرَهَا (وَذُخْرَهَا) أَيْ نَتِيجَتَهَا الْمُدَّخَرَةَ، وَفَائِدَتَهَا الْمُدَّخَرَةَ، يَعْنِي لَا أُرِيدُ ثَمَرَتَهَا الْعَاجِلَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ الْفَانِيَةَ، بَلْ أَطْلُبُ مَثُوبَتَهَا الْآجِلَةَ الْأُخْرَوِيَّةَ الْبَاقِيَةَ (عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا) أَيِ اصْرِفْهَا (يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ) أَيْ فِي مَصْرِفٍ عَلَّمَكَ اللَّهُ إِيَّاهُ، وَفِي الْمَعَالِمِ بِلَفْظِ حَيْثُ شِئْتَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَخٍ بَخٍ") بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ التَّنْوِينِ، وَكَرَّرَ لِلْمُبَالَغَةِ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ: هِيَ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمُتَعَجِّبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَتُقَالُ عِنْدَ الْمَدْحِ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ، فَإِنْ وُصِلَتْ خُفِضَتْ وَنُوِّنَتْ، وَفِي الْمُقَدِّمَةِ فِيهَا لُغَاتٌ: إِسْكَانُ الْخَاءِ وَكَسْرُهَا مُنَوَّنًا وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَبِضَمِّهَا مُنَوَّنًا، وَبِتَشْدِيدِهَا مَضْمُومًا، وَمُنَوَّنًا، وَاخْتَارَ الْخَطَّابِيُّ إِذَا كُرِّرَ تَنْوِينَ الْأُولَى وَتَسْكِينَ الثَّانِيَةِ"ذَلِكَ"أَيْ مَا ذَكَرْتُهُ أَوِ التَّذْكِيرُ لِأَجْلِ الْخَبَرِ وَهُوَ قَوْلٌ،"مَالٌ رَابِحٌ"بِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ ذِي رِبْحٍ كَلَابِنٍ وَتَامِرٍ، وَقِيلَ: فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَرْبُوحٌ، وَيُرْوَى بِالْيَاءِ أَيْ رَائِحٌ عَلَيْكَ نَفْعُهُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَوْلُهُ بِالْيَاءِ يَعْنِي بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا يُقْرَأُ إِلَّا بِالْهَمْزَةِ الْمُبْدَلِ عَنْهَا، كَقَائِلٍ وَبَائِعٍ، وَعَائِشَةَ، وَفِي الْمَعَالِمِ: بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ"وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا"أَيْ صَدَقَةً"فِي الْأَقْرَبِينَ"أَيْ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ (قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ) أَيْ أَنَا بِأَمْرِكَ (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ) يُحْتَمَلُ التَّخْصِيصُ وَالتَّفْسِيرُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ عَطِيَّةُ أَنْزَلَهُ اللَّهُ الدَّرَجَةَ الْعَلِيَّةَ: حَدِيثُ أَنَسٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت