فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 684

{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (33) } [1]

قَوْلُ فَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ وَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بِنْ مُحَمَّدٍ بِن عُمَرٍ بِن حُسَينِ القُرَشِيِّ الطَّبَرِسْتَانِيِّ الأَصْلِ فِي تَفْسِيرِهَا

"قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) "

"اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ السَّيِّدَ عَلَى تَزْوِيجِ الصَّالِحِينَ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ مَعَ الرِّقِّ، رَغَّبَهُمْ فِي أَنْ يُكَاتِبُوهُمْ إِذَا طَلَبُوا ذَلِكَ، لِيَصِيرُوا أَحْرَارًا فَيَتَصَرَّفُوا فِي أَنْفُسِهِمْ كَالْأَحْرَارِ، فَقَالَ: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ) وَهَاهُنَا مَسَائِلُ:"

المسألة الْأُولَى: قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ) مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، أَوْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ فَكَاتِبُوهُمْ، كَقَوْلِكَ زَيْدًا فَاضْرِبْهُ، وَدَخَلَتِ الْفَاءُ لِتَضَمُّنِ مَعْنَى الشَّرْطِ.

المسألة الثَّانِيَةُ: الْكِتَابُ وَالْكِتَابَةُ كَالْعِتَابِ وَالْعِتَابَةِ، وَفِي اشْتِقَاقِ لَفْظِ الْكِتَابَةِ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّ أَصْلَ الْكَلِمَةِ مِنَ الْكَتْبِ وَهُوَ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَمِنْهُ الْكَتِيبَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَضُمُّ النُّجُومَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَضُمُّ مَالَهُ إِلَى مَالِهِ.

(1) سورة النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت