فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 684

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ.

(الْمُفْرَدَاتُ) وَدَّ الشَّيْءَ: أَحَبَّهُ مَعَ تَمَنِّيهِ. وَالْأَعْنَابُ: جَمْعُ عِنَبٍ، وَهُوَ ثَمَرُ الْكَرْمِ الطَّرِيُّ، وَاحِدَتُهُ عِنَبَةٌ، وَالنَّخِيلُ: جَمْعُ نَخْلٍ، أَوِ اسْمُ جَمْعٍ، وَهُوَ شَجَرُ التَّمْرِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَوَاحِدَتُهُ نَخْلَةٌ، وَالْقُرْآنُ يَذْكُرُ الْكَرْمَ بِثَمَرِهِ وَالنَّخْلَ بِشَجَرِهِ وَلَا بِثَمَرِهِ، وَقَالُوا فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي النَّخِيلِ نَافِعٌ لِلنَّاسِ فِي ارْتِفَاقِهِمْ: وَرَقَهُ وَجُذُوعَهُ وَأَلْيَافَهُ وَعَثَاكِيلَهُ، فَمِنْهُ يَتَّخِذُونَ الْقُفَفَ وَالزَّنَابِيلَ وَالْحِبَالَ وَالْعُرُوشَ وَالسُّقُوفَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَالْإِعْصَارُ: رِيحٌ عَاصِفَةٌ تَسْتَدِيرُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ تَنْعَكِسُ عَنْهَا إِلَى السَّمَاءِ حَامِلَةً لِلْغُبَارِ، فَتَكُونُ كَهَيْئَةِ الْعَمُودِ، جَمْعُهُ أَعَاصِرُ وَأَعَاصِيرُ. وَالْمُرَادُ بِالنَّارِ: السَّمُومُ الشَّدِيدُ، أَوِ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ رِوَايَتَانِ عَنِ السَّلَفِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ بِأَسَانِيدِهِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّارَ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا يَحْرِقُ الشَّيْءَ وَلَوْ بِتَجْفِيفِ رُطُوبَتِهِ، وَالصَّرُّ: أَيِ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ كَالْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي ذَلِكَ، كِلَاهُمَا يَحْرِقُ الشَّجَرَ وَالنَّبَاتَ.

(التَّفْسِيرُ) الِاسْتِفْهَامُ لِإِنْكَارِ وُقُوعِ أَنَّ يُودَّ الْإِنْسَانُ لَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ مُعْظَمُ شَجَرِهَا الْكَرْمُ وَالنَّخْلُ اللَّذَانِ هُمَا أَجْمَلُ الشَّجَرِ وَأَنْفَعُهُ، كَثِيرَةُ الْمِيَاهِ حَاوِيَةٌ لِأَنْوَاعٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ الْكَثِيرَةِ قَدْ نِيطَتْ بِهَا آمَالُهُ، وَرَجَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا عِيَالُهُ، وَيُصِيبُهُ الْكِبَرُ الَّذِي يُقْعِدُهُ عَنِ الْكَسْبِ فِي حَالِ كَثْرَةِ ذُرِّيَّتِهِ وَضَعْفِهِمْ عَنْ أَنْ يَقُومُوا بِشَأْنِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ وَلَا لَهُمْ مَوْرِدٌ لِلرِّزْقِ غَيْرَ هَذِهِ الْجَنَّةِ، وَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا بِالْجَنَّةِ قَدْ أَصَابَهَا الْإِعْصَارُ، فَأَحْرَقَهَا بِمَا فِيهِ مِنْ سَمُومِ النَّارِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ مَعَ كَوْنِ الْجَنَّةِ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَرَاتِ هُنَا الْمَنَافِعُ، أَيْ هُوَ مُتَمَتِّعٌ بِجَمِيعِ فَوَائِدِهَا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَهُ فِيهَا رِزْقٌ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ عَلَى حَدِّ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [37: 164] أَيْ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا لَهُ. . . إِلَخْ. وَقِيلَ: إِنَّ"مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت