فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1737

ص 131

الفائدة سلبية أي خسارة -وهذا هو مبدأ الغُنم بالغُرم، أو مبدأ المساركة الذي تشير إليه المبادئ الاقتصادية الإسلامية. وهذا ما لا يحدث ولم يحدث ولن يحدث ما دامت المؤسسات المالية والسياسات الاقتصادية التي تتحكم في سعر الفائدة النقدي تتخذ من الوسائل والاساليب ما لا يمكن أن يؤدي إلى حدوث هذا التوازن، بل تسهم في زيادة الهوة بين سعر الفائدة النقدي والحقيقي، وذلك بسبب الخروج بوظيفة النقود عن مهمتها الاساسية -وهي حياده وتسهيل وتيسير التبادل في السلع والخدمات- إلى الاتجار فيها بالصورة التي نراها اليوم في جميع المؤسسات المالية واتباعا للسياسات المصرفية والاقتصادية في الدول المعاصرة.

وهذا ما يرهن عليه الكاتب الألماني خبير البنوك في كتابه كارثة الفائدة لأن التوازن بين سعر الفائدة النقدي وسعر الفائدة الحقيقي -الإنتاجية الحدية لرأس المال العيني- بمصطلح الاقتصاد الغربي لا يعني سوى الالتزام بمبدأ المشاركة في التمويل؛ أي أن ثمن وظيفة النقود لا يدفع ولا يتحدد إلا بعد أداء الوظيفة، فإذا الناتج عن استخدام رأس المال العيني عن خسارة فيكون الثمن سلبيا، وإذا تحقق كسب فيكون الثمن إيجابيا.

ولكن استخدام كلمة الفائدة في كتاب كارثة الفائدة تعكس ثقافة الكاتب الغربي، ولكنه أبرز الفكرة في تأكيد على ارتفاع الفائدة النقدية عن معدلات الناتج القومي، ويمعنى آخر وجود الربا بأي مقدار نتيجة بيع وشراء وإقراض النقود في مفهومها المعاصر؛ بعيدا عن معدلات الإنتاج السلعي.

ولعل صيحة هذا الكاتب الالماني، وتحذيره من الكارثة التي يعيش فيها العالم من جراء الفائدة-الربا- وسياسات الفائدة، تدفع الاقتصاديين

ص 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت