ص 83
فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم، لا مخالف لهم منهم وصح عن الشعبي ومجاهد وطاوس وغيرهم، كلهم يقول: في المال حق سوى الزكاة. وختم ابن حزب كتاب الزكاة بقوله:"ولا يحل لمسلم أضطر أن يأكل ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه، لمسلم أو لذمي؛ لأن فرضا على صحاب الطعام إطعام الجائع؛ فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم الخنزير - وبالله تعالى التوفيق. وله أن يقاتل عن ذلك، فإن قتل فعلى قاتله القود، وإن قتل المانع فإلى لعنة الله؛ لأنه منع حقا، وهو طائفة باغية، قال الله تعالى: (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) ، ومانع الحق باغ على أخيه الذي له حق؛ وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانع الزكاة وبالله التوفيق". انتهى كلام ابن حزم.
ولنا بعد هذا أن نتساءل: أعرفت البشرية في تاريخها اقتصادا كهذا؟ ولو كان هذا الاقتصاد لبشر غيرنا - معشر المسلمين -