الصفحة 29 من 32

فأما الصفات المعنوية، وهي العلم والقدرة والحياة، وسائر الصفات القديمة، فهي منقسمة: منها ما اختلف أهل القبلة في إثباتها وإثبات الأحكام الثابتة للذات منها.

ومنها ما اتفقوا على إثبات الأحكام واختلفوا في إثبات الصفات الموجبة لها.

فأما الصفات التي اختلفوا فيها وفي حكمها، فمنها الإرادة، فإن الكعبي ومعتزلة بغداد نفوا كونه تعالى مريدًا على التحقيق!! وقالوا: إن سميناه مريدًا أردنا به كونه عالمًا أو آمرًا، على تفصيل لهم.

ومن هذا المعنى حكم المعتزلة بخلق الكلام، وصرفهم الكلام إلى صفات الفعل، فإن ذلك تصريح منهم بنفي الكلام ونفي اتصاف القديم به في ذاته، فإن الفاعل لا يتصف بفعله.

فما جرى هذا المجرى قطع شيخنا [1] فيه بالتكفير، ونزل نفي اتصاف الذات بالصفات الثابتة قطعًا بمثابة نفي الصفة النفسية.

واختلف جواب القاضي في ذلك، وتردده في هذا القسم فوق تردده في القسم الأول - وهو الجهل بالصفة النفسية -، فإنه إن صح رجوع الصفة النفس إلى غير الوجود مع نفي الأحوال، ولزم الجهل بالموصوف مع الجهل بالصفة، فلا يتضح ذلك في صفة المعنى، فإنها زائدة على وجود الذات.

وقد أجاب القاضي - رضي الله عنه - في غير موضع بموافقة شيخنا في هذا القسم.

فهذا وجه الاختلاف في الصفات وأحكامها.

فأما الاتفاق في الأحكام مع الخلاف في الصفة فهو نحو اتفاقنا مع المعتزلة على أن الله عالم قادر حي مدرك، مع إثباتنا الصفات ونفي المعتزلة إياها.

فمذهب شيخنا أن نافي الصفات بمثابة نافي أحكامها، وقد أجمعت الأمة على أن من نفى كون القديم عالمًا قادرًا حيًا فهو كافر، ونفي العلم بمثابة نفي كونه تعالى عالمًا.

(1) المراد به الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت