الصفحة 27 من 32

[حكم من جهل صفة من صفات المولى تبارك وتعالى]

وكتب إليه، بعد أن سأله عمن جهل صفة من الصفات:

وقفتُ على ما تضمنه كتاب الشيخ الجليل الأوحد - أدام الله له التأييد، وأتحفه بموارد التسديد، وأوزعه أن يشكر ما أولاه فالشكر يحتدي المزيد - والحمد لله رب العالمين.

وأما ما رسم - أدام الله تأييده - الخوض فيه، فسبيلُ التوصل إليه واضحة، وطرق الأصحاب ومناهجهم فيها مضبوطة.

لكن محبَّ الشيخ الجليل الأوحد، ومخلص وداده، من أكره الناس للتعرض لهذا القبيل والإطناب في هذا الباب، ولولا أني أرى الانتداب لأمره حتمًا، والانتصاب للمبادرة إلى امتثاله واجبًا، لآثرتُ الانكفاف عنه.

وها أنا أذكر قولًا وجيزًا في ذلك، محيطًا بمعظم المقصود، حاكيًا ما قيل فيه، مشيرًا إلى الأصح، وقد سبق مني في بعض الرقاع إلى مجلسه طرفًا من الكلام في ذلك، يتشبت بالجسمية ومثبتي الجهة.

وجملة القول في ذلك: أن عدم العلم بالصفات النفسية والمعنوية لا يمنع ثبوت المعرفة بالله صانع العالم، مع عدم الجهل بهذا.

وذلك في ابتداء النظر في افتقار الصنع إلى الصانع، قبل التوصل إلى درك صفاته بطرق النظر وسبل العبر.

فأما إذا نظر وجهل صفة من صفات الباري، واعتقدها على خلاف ما هي عليه، فلا يخلو: إما أن تكون صفة نفسية، وإما أن تكون صفة معنوية.

فإن كانت الصفة التي جهلها صفة نفسية، مثل أن يعتقد تحيز الباري - والله جلت قدرته منزه عنه -، فالأصح أن الجهل بها ينافي المعرفة بالله [1] .

(1) هذا كلام واضح ينص على أن من يعتقد تحيز الباري عز وجل فإنه لا يعرف الله تعالى، لأن كون الله تعالى غير متحيز من الصفات النفسية، فمن جهل بعض الصفات النفسية واعتقد ما يخالفها في الله عز وجل، فهو لا يعرف الله تعالى، بل هو مؤمن بإله ثانٍ مغاير لله تعالى ومخالف له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت