الصفحة 2 من 32

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أما بعد ..

فإن مما تعانيه الساحة الثقافية في كثير من بلاد العرب اليوم، الجهل المركب بتراثها وما يحتويه من علوم ومعارف.

ومن جملة هذا التراث الفكر العقائدي الفلسفي لأهل السنة والجماعة، المتمثلين في علماء المذهبين: الأشعري والماتريدي.

فقد استطاع خصوم هذين المذهبين أن يديروا الدفة العامة ويجعلوا توجه الباحثين منصبًا على نقد هذين المذهبين اللذين ظلا أمدًا طويلًا من حياة الأمة المسلمة - على قمة الفكر الإنساني عامة، وفي حياة المسلمين خاصة.

وليس النقد عيبًا، وليس هناك بشر معصوم سوى الأنبياء عليهم السلام، لكن الآفة الكبيرة أن تنقد من لا تعرف، وتكيل التهم والشتائم والسباب لأئمة الإسلام بدعوى النقد والحرص على عقيدة السلف!! وهل يمثل عقيدة السلف إلا علماء الأمة؟ أم يحسب هؤلاء الأغمار الذين تورطوا في التجسيم والتشبيه أن الأسلوب الخطابي والحجج الشعرية برهان على ما يقولون؟!

لقد أثبت الباحثون المدون المنصفون أن عقيدة أدعياء السلف اليوم ليس إلا التجسيم والتشبيه، كما أن شيخهم ابن تيمية صرح بعقائد التشبيه والتجسيم دون حياء ولا مواربة، في نقده لأساس التقديس للإمام فخر الدين الرازي، كما تراه مبسوطًا في الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية [1] ، للأستاذ سعيد فودة أمتع الله به.

وطائفة أخرى من الناقدين لعقيدة أهل السنة والجماعة، من أصحاب الشهادات الجامعية والأقلام الصحفية، ممن درس في الغرب أو على مائدة الفكر الغربي، وهؤلاء أيضًا

(1) صدر عن دار الإمام الرازي/ عمان - الأردن، في مجلد كبير، تلزم مطالعته لمعرفة حقيقة عقائد ابن تيمية، من خلال كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت