الصفحة 23 من 32

وله أيضًا:

سلام الله عزت قدرته، على الشيخ الأوحد، ولا زال في رغد وعافية، ولحظات الحادثات عنه عامية.

هذا، وقد أحطتُ بما ذكره خبرًا، وتفطنتُ لما قرره من كلامي في الكرامات قاصرًا على البيان، وغير بالغ الغرض الملتمس والمقصد المبتغى، والأمر على ما ذكره، أدام الله تأييده.

وأيضًا ما ذكره محبة في الله وموالية مذهب القاضي رحمه الله على كشف وتفصيل، حتى تطلعت أمره - أدام الله حراسته - في تأليف كراريس تنطوي وتحتوي على قول بليغ في ذلك.

وذكرتُ أن الإملاء قد دانى المعجزات، وسأبسط في حقائقها مقالًا، وأوضح تمييزها عن الكرامات، ولا أغادر في ذلك مجالًا.

فلما رأيتُ عزيز خطابه وكريم كتابه، مشتملًا على استنجاز كلام في ذلك، لم أجد بُدًّا من التسرع إلى ذلك على اقتصار واختصار، فأقول معتصمًا بالله:

ما ارتضاه من امتناع انقلاب الدجلة ذهبًا، كرامةً لولي في غير زمان النبوات، وكذلك انفلاق البحر وتحول عصاه حية تسعى وإبراء الأكمه والأبرص، والتسبب في إحياء الموتى - حُكيَ عن بعض أئمتنا أن ذلك ممكن غير مستعبد في الكرامات، وتتميز عنها المعجزات بمقارنة دعوى النبوة إياها مع التحدي، على تفصيل يطول.

ولم يدّع القاضي رحمه الله في هذه المرتبة العلوم الضرورية، بل تسبب بوجوه في الحجج، وليس غرضي الآن ذكرها، بل مقصدي التعرض لما أشار به الشيخ الجليل الأوحد - أدام الله تأييده - من ادعاء الضرورة.

وقد قال القاضي: مَن ذهب إلى تجويز ذلك في الكرامات اختلفوا: فذهب الأكثرون على أن ذلك وإن كان مجوَّزًا فيعلم قطعًا أنه لم يتفق كرامة ولي بشيء من ذلك، والعلم بذلك بديهي ضروري، لا يستريب فيه لبيب.

وذهبت شرذمة من مجوِّزي ذلك أنّا لا نأمن من تعذر ذلك فيما سبق من الزمان، ولا يستنكر وقوعه الآن!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت