الصفحة 18 من 32

فإن رسم الشيخ الجليل الأوحد - أدام الله علوه، وكبت حاسده وعدوه - بسط القول في ذلك بسطته، ممتثلًا أمره، منتجحًا بالانتداب لإشارته، مهتزًا بالتسرع إلى مرضاته، لا زالت نعم الله عليه ضافية، وأيامه من الغير صافية.

وكتب إليه أيضًا:

أسبغ الله عَزَّتْ قدرته على الشيخ الأوحد نعماه، وأدام في الدرج العلية مرقاه، وعصم من دواعي الفناء إلى أمدد مدد البقاء فناه، والحمد لله عدد أفضاله وكفى به، والصلاة والسلام على المبلّغ عن الله أنباءه، محمد وعلى آله.

هذا، وقد ذكر - أدام الله أيامه، وتابع عليه إنعامه - سؤالًا هو لعمر الله الأمد الأقصى، والتشبث بالحمل الأعلى، والمباحثة عن مكنون الأسرار، والاحتواء على نواص الاعتبار، فأحسن الله به الإمتاع وأنقى عنه الدفاع.

وذلك أنه اعترض فقال: إذا انتفى أحد السوادين واستعقبه ضده، فينتفي الثاني أيضًا، إذ الضد الطارئ ينافي السواد الثاني على وجه منافاته ومضادته للذي انتفى!!

وها أنا أنقض وجه السؤال، وأوضح بعون الله وجه الانفصال، فأقول:

إذا ثبت أن كل ما يقبله الجوهر وجب أن لا يعرى عنه وعن ضده، فلو قام بالجوهر سواد واحد، وجوزنا قيام سواد آخر به، فإذا لم يقم به سواد ثان مع صحة قبوله له، وجب أن يقوم به ضده، طردًا للأصل السابق، وتمهيدًا للقاعدة التي تقدم ذكرها.

ويلزم من ذلك أحد أمرين:

أن يقال: يجوز خلو الجوهر المختص بالسواد الواحد عن سواد ثان مثله وضده، مع صحة قبوله لسواد [1] ثان.

ومن باح بذلك جره مقاد كلامه إلى تجويز عروِّ الجوهر عن جملة الألوان، إذ المعول في تحقيق استحالة تعري الجوهر عن الألوان، صحة قبوله لآحادها على البدل، وكل ما يقدح

(1) في ط و ب: له سواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت