الصفحة 19 من 32

في ذلك يصد على التبليغ إلى إثبات استحالة تعري الجوهر عما يصح قبوله إياه، فهذا أحد ما يلزم.

وإن قال المعترض: إذا اختص الجوهر بسواد واحد، لزم أن لا يقبل ضد سواد آخر، فيلزم منه أحد شيئين: إما أن يجامعه ضده فيلزم اجتماع الضدين، وإما أن ينتفي السواد فيلزم منه أن يعرى الجوهر عن أصل السواد من حيث لو قام به سواد للزم قيام ضد سواد آخر به، فنفي إثبات سوادين منع قيام أصل السواد، ثم ذلك الضد المقدر للسواد مما يقبل الجوهرُ أعدادًا منه أيضًا عند المعتزلة، فتقدر فيه من التقسيم ما تقدر في سواه.

ولا مخلص للخصم من ذلك إلا بأن يقول: يجوز تعري الجوهر عن ضدين وإن كان قابلًا لكل واحد منهما على البدل.

فإن أبدى في ذلك خلافًا نقلنا الكلام إلى تلك المسألة، فإن رسم الخوض فيها تسرعت إليه.

وإن قدرنا السوادين وكل مثلين - ضدين، فإذا قام سواد بالمحل المذكور، فالذي لم يقم به ضد لما قام به، فلم يعر المحل عن أحد الأضداد، واستمر ما قلنا.

والذي تخالج في الصدر من ذلك: إثبات الأصل الذي عليه بنينا الدلالة، وإثباته سهل المدرك، يسير المسلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت