الصفحة 12 من 32

وله أيضًا رضي الله عنه:

تدبرت ما سطره الشيخ الأوحد، أدام الله تأييده، وبحثتُ على مضمونه جهدي، ونقرت عن مكتوبه، فلم أغادر مبلغًا من قصدي، وتحليتُ بدرره، وتلقطتُ من غرره، فصادفتُ مقاليد العلوم تتدفق من ألفاظه، حتى كأنها بمرأى من ألحاظه، أمتع الله أهل السنة ببقائه، وأسبغ عليه جلابيب نعمائه.

فأما استدراكه في حمل كلام القاضي على المحمل المعلوم، فيجل عن القوادح والاعتراض، لكنه رسم يضبط القول فيه، فلم أجد من الخوض فيه بدًّا، فأقول - مستعينًا بالله:

من تتبع كلام القاضي رحمه الله في مصنفاته، استبان منه أنه أقل الناس اكتراثًا بالعبارات، وأن غرضه التعرض للمعاني، وربما توسع في إطلاق ما صنف في المنع منه أبوابًا.

ثم طول أبو المعالي في هذا إلى أن قال:

وأما ما ذكره من أنباء أئمتنا من تكفير العوام، والحكم بانسلابهم من ربقة الإسلام، مع ذهول بعضهم عن وجه دلالة القرآن على صدق نبينا عليه السلام، فأقول - معتصمًا بالله:

مَنْ يؤبه له أو يحتفل به من عوام المسلمين، فلا يستريب في أنه يعتقد أن القرآن يخالف جميع وجوه الكلام، وأنه أعلى قدرًا منها.

ولو قيل له: إن فلانًا عارض القرآن وأتى بمثله!! لنفرَ وأبدى صفحة الخلاف وتشبث بأعظم وجوه الإنكار.

وما أعجزه أن يقول: لم يأت بمثله أرباب النظام والنثر، وذوو الفصاحة والبلاغة!! فبالحري أن يكون من دونهم أعجز.

ومن نشأ في الإسلام، وتقلّب في محافل الأئمة الأعلام، فيقرع مسامعه على كرِّ الدهور وطول العصر هذا القدر من الكلام.

وكلٌّ من آحاد المسلمين يحيط بذلك علمًا، وإن أقعده عن التعبير عنه لسانه.

ويتضح ذلك بأن يُعرض عليه ما يرومه، فتصادفه سابقًا إليه من غير تثبت ولا تريث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت