فلو خلا بعض الجهلة عن ذلك [1] وعن كل وجهٍ ذكره المحققون في دلائل المعجزات، فهو غير عالم بثبوت النبوات. وإن اعتقد ثبوتها وركن إلى مُعْتقَده فسبيلُه سبيل المقلدين، والمكلف مخاطب بالمعرفة، مزجور عن التقليد في قواعد التوحيد [2] .
فهذه جمل أوردتها على أبلغ وجه في الاختصار، فإن رسم الشيخ الجليل الأوحد - أدام الله حراسته، وصان عن غِيَر الأيام مهجته - أن أبسط في ذلك مقالًا، ارتسمتُ رسمه وامتثلتُ أمره، والله - عز اسمه - يمتع المسلمين به ويبقيه، ومن المكاره والأسواء يقيه، ولا زال بالتأييد محظوظًا، وبكلاءة الله ملحوظًا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه الكريم.
(1) أي لو لم يعرف واحد من الناس وجهَ دلالة المعجزة على صدق النبي، بالوجه الذي قرره الإمام الجويني سابقا، فهم غير عالمين بالدليل على صدق النبي، ولكن إذا التزموا أحكام شريعته وسلموا بها، وانقادوا لها، فإنهم يكونون مقلدين ليسوا عالمين.
(2) هذا إشارة إلى وجوب النظر على كل واحد من المكلفين في أمور علم التوحيد، وأن المقلد يلزمه العلم بالدليل، ليكمل استقراره على ما يعتقد به، ولو لم يفعل ذلك فهو عاصٍ لله تعالى ومخالف لأحكام الشريعة.