فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 845

بقتل عمرو، ألّا يتعرّض له، رجاء أن يأتي بأصحابه فيقتلهم. وخرج عمرو، فلمّا أبطأ عليه الفتح، قال الزبير: إنّي أهب نفسي لله، أرجو أن يفتح الله بذلك على المسلمين، فوضع سلّما إلى جانب الحصن من ناحية سوق الحمام، ثمّ صعد، وأمرهم إذا سمعوا تكبيره أن يجيبوه جميعا، فما شعروا إلا والزّبير على رأس الحصن يكبّر معه السيف، وتحامل الناس على السلّم حتّى نهاهم عمرو خوفا من أن ينكسر. فلمّا اقتحم الزبير، وتبعه من تبعه، وكبّر وكبّر من معه، وأجابهم المسلمون من خارج، لم يشكّ أهل الحصن أنّ العرب قد اقتحموا جميعا؛ فهربوا، فعمد الزبير وأصحابه إلى باب الحصن ففتحوه، واقتحم المسلمون الحصن؛ فلمّا خاف المقوقس على نفسه ومن معه؛ حينئذ سأل عمروا بن العاص الصلح، ودعاه إليه على أن يفرض للعرب على القبط دينارين دينارين على كلّ رجل منهم، فأجابه عمرو إلى ذلك.

قال الليث بن سعد رضي الله عنه: وكان مكثهم على باب القصر حتّى فتحوه سبعة أشهر.

قال ابن عبد الحكم: وحدّثنا عثمان بن صالح، أخبرنا خالد بن نجيح، عن يحيى ابن أيّوب وخالد بن حميد، قالا: حدّثنا خالد بن يزيد، عن جماعة من التابعين، بعضهم يزيد على بعض، أنّ المسلمين لمّا حاصروا بابليون، وكان به جماعة من الروم وأكابر القبط ورؤسائهم، وعليهم المقوقس، فقاتلوهم بها شهرا، فلمّا رأى القوم الجدّ منهم على فتحه والحرص، ورأوا من صبرهم على القتال ورغبتهم فيه، خافوا أن يظهروا، فتنحّى المقوقس وجماعة من أكابر القبط، وخرجوا من باب القصر القبليّ، ودونهم جماعة يقاتلون العرب، فلحقوا بالجزيرة، وأمروا بقطع الجسر؛ وذلك في جري النيل، وتخلّف الأعيرج في الحصن بعد المقوقس، فلمّا خاف فتح الحصن، ركب هو وأهل القوّة والشرف، وكانت سفنهم ملصقة بالحصن، ثمّ لحقوا بالمقوقس في الجزيرة.

فأرسل المقوقس إلى عمرو بن العاص: إنّكم قوم قد ولجتم في بلادنا، وألححتم على قتالنا، وطال مقامكم في أرضنا؛ وإنّما أنتم عصبة يسيرة، وقد أظلّتكم الروم، وجهّزوا إليكم، ومعهم من العدّة والسلاح، وقد أحاط بكم هذا النّيل، وإنّما أنتم أسارى في أيدينا، فأرسلوا إلينا رجالا منكم نسمع من كلامهم؛ فلعلّه أن يأتي الأمر فيما بيننا وبينكم على ما تحبّون ونحبّ، وينقطع عنّا وعنكم هذا القتال قبل أن تغشاكم جموع الروم، فلا ينفعنا الكلام، ولا نقدر عليه؛ ولعلّكم أن تندموا إن كان الأمر مخالفا لطلبتكم ورجائكم، فابعث إلينا رجالا من أصحابكم نعاملهم على ما نرضى نحن وهم، وما بهم من شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت