حام بن نوح بعد ألفين وستمائة عام من الطوفان، مات ولم يعبد الأصنام، ولا هرم ولا أسقام»؛ وإنّ قفط به سمّيت القبط؛ وهو الذي بنى أهرام دهشور (1) ؛ وإنّ هودا (2) بعث في أيّامه، وإنّه أقام في ملكه أربعمائة وثمانين سنة.
رجع إلى حديث ابن لهيعة وعبد الله بن خالد: ثمّ توفيّ قفط، فاستخلف أخاه أشمن، ثمّ توفّي أشمن، واستخلف أخاه أتريب (3) ، ثمّ توفّي أتريب، فاستخلف أخاه صا، ثمّ توفّي صا، فاستخلف ابنه تدارس (4) .
ـ وقال غيره: وفي زمنه بعث صالح عليه الصلاة والسلام ـ.
ثمّ توفّي تدارس، فاستخلف ابنه ماليق، ثمّ توفّي ماليق، فاستخلف ابنه خربتا (5) ، ثمّ توفّي خربتا بن ماليا، فاستخلف ابنه كلّكن (6) ؛ فملكهم نحوا من مائة سنة، ثمّ توفّي ولا ولد له، فاستخلف أخاه ماليا، ثمّ توفّي ماليا فاستخلف ابنه طوطيس (7) ، وهو الذي وهب هاجر لسارة امرأة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ـ ثمّ توفّي فاستخلف ابنته خروبا (8) ؛ ولم يكن له ولد غيرها وهي أوّل امرأة ملكت، ثمّ توفّيت، فاستخلفت ابنة عمتها زالفا ابنة ماموم بن ماليا، فعمّرت دهرا طويلا، فكثروا ونموا، وملأوا أرض مصر كلها، فطمعت فيهم العمالقة ـ وهم من ولد عملاق بن لاوز بن سام ـ فغزاهم الوليد بن دومغ (9) ، فقاتلهم قتالا شديدا، ثمّ رضوا أن يملّكوه عليهم؛ فملكهم نحوا من مائة سنة، فطغى وتكبّر، وأظهر الفاحشة، فسلّط الله عليه سبعا، فافترسه فأكل لحمه.
وقال غيره: إنّ الوليد بن دومغ آذاه ضرسه، فنزع؛ فكان وزنه ثمانية عشر منّا (10)
(1) في معجم البلدان: دهشور قرية كبيرة من أعمال مصر في غربي النيل من أعمال الجيزة.
(2) في مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي 1/ 254: وهو أخو عاد.
(3) في مروج الذهب 1/ 396: إنزيب.
(4) في مروج الذهب 1/ 396: دارس.
(5) في مروج الذهب 1/ 397: حرايا.
(6) في مروج الذهب 1/ 397: كلكي.
(7) في مروج الذهب 1/ 397: لوطس.
(8) في مروج الذهب 1/ 397: حوريا.
(9) في مروج الذهب 1/ 397: دومع.
(10) المنّ: كيل أو ميزان، وهو شرعا 180 مثقالا، وعرفا 280 مثقالا. [المنجد] .