إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لَأَجَبْتُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [1] .
قال صاحب التحفة: «وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَوَاضُعِهِ وَجَبْرِهِ لِقُلُوبِ النَّاسِ , وَعَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَإِجَابَةِ مَنْ يَدْعُو الرَّجُلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ» [2] .
إن الله ييسر أمور المتحابين في الله:
إن الله ييسر أمور المتحابين في الله، ويسهل أمورهم من حيث لا يحتسبون، والقصص كثيرة؛ فمن عجيب ما ذكر قصة الإمام أحمد بن حنبل مع إسحاق بن راهويه كما يحكي ابنه عبد الله: لما أطلق أبي من المحنة، خشي أن يجيء إليه إسحاق بن راهويه، فرحل أبي إليه، فلما بلغ الري دخل إلى مسجد، فجاء مطر كأفواه القرب، فلما كانت العتمة قالوا له: اخرج من المسجد فإنا نريد أن نغلقه، فقال لهم: هذا مسجد الله وأنا عبد الله، فقيل له أيما أحب إليك أن تخرج أو نجر برجلك؟ قال أحمد: فقلت سلاما، فخرجت من المسجد والمطر والرعد والبرق، فلا أدري أين أضع رجلي، ولا أين أتوجه، فإذا رجل قد خرج من داره فقال لي: يا هذا أين تمر في هذا الوقت؟ فقلت: لا أدري أين أمر. فقال: ادخل! فأدخلني دارا ونزع ثيابي، وأعطوني ثيابا جافة، وتطهرت للصلاة، فدخلت إلى بيت فيه كانون فحم ولبود، ومائدة منصوبة، فقيل لي: كل، فأكلت معهم، فقال لي: من أين
(1) جامع الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في قبول الهدية، برقم: (1338) .
(2) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري، 2/ 279 (طبعة هندية) .