يُحِبُّهُ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ [1] . ولكن ليكن ذلك بدون غلو بأن يوصلهم إلى منزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يفضلهم عليه.
16 -وأن يحب كذلك أحباب الله وأوليائه، فتحبهم وتحب الخير لهم، وتتمنى لهم الخير وتدعو لهم، وتقول في دعائك: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] وعن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ الله تَعَالَى. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَال َ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ الله عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَالله إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُور ٍ، لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاس ُ، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاس ُ. وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] » [2] .
17 -مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر؛ لأن الإنسان يكون على دين خليله كما جاء في الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ
(1) رواه البخاري في اللباس، باب السخاب للصبيان، برقم: (5884) ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما، برقم: (2421) .
(2) رواه أبو داود في البيوع، باب في الرهن، برقم: (3527) .