الصفحة 34 من 36

ودنا الثعبان من سرير الحارس يريد الأنتقام منه غوقف الكلب في سبيله وبصبص بذنبه ورفع الثعبان رأسه والتهبت عيناهما بنار الحقد وتطاير الغضب منهما ونشب العراك بينهما فلدغه الثعبان وانطوى حول جسده حلقات متصلة وأنشب الكلب أنيابه في جسده ولم يشأ أن يتركه مخافة أن يموت قبله فيغدر الثعبان بسيده ثم أخذ يودع الحياة وينظر إلى الحارس نظرات حنو وانعطاف وهو راقد في سريره وكأنه يقول له نم مطمئنا واقطف أزاهير أحلامك المفرحة فقد انتقمت لك وذهبت فداءك ثم لمع نور في سماء الغرفة هو سر حياتهما وخر الاثنان صريعين وأبرد الموت حرارة الانتقام منهما وضم بينهما كأنهما محبان معتنقان

واسيقظ الحارس في الصباح فوجدهما على تلك الصورة الرهيبة ووجد عيني كلبه المسكين متجهتان إلى سريره جامدتين في محجريهما ولم يعد يلمع فيهما سناء ذلك الحب الظاهر ونور ذلك الإخلاص المبين وعرف أن هذا الثعبان هو الذي أطلق عليه غدارته بالأمس فانهلت دمعة شكر وأسف حارة على جثة كلبه الوفي الصريع فكانت كوسام الشرف الذي تعلقه الحكومات على صدر الجندي الشجاع الذي يظهر بلاء في ساحة القتال وبروح شهيد ولم يستنكف الحارس أن تقدم فزود كلبه الوفي بقبلة بين عينيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت