العقل يدفع ذلك الخبر فهو مثل حسن يعرف مثله في الناس فكتب إليه الكتاب وأكده غاية التأكيد ومضى وأوصل الكتاب إلى إبليس فقرأه وقبله ووضعه على عينيه وقال السمع والطاعة لأبي محمد فما حاجتك قال لي جار مكرم شديد الميل إلي شفوق علي وعلى أولادي إن كانت لي حاجة قضاها أو احتجت إلى قرض أقرضني وأسعفني وإن غبت خلفني في أهلي وولدي يبرهم بكل ما يجد إليه السبيل وإبليس كلما سمع منه يقول هذا حسن وهذا جميل فلما فرغ من وصفه قال فما تحب أن أفعل به قال أريد أن تزيل نعمته وتفقره فقد غاظني أمره وكثرة ماله وبقاؤه وطول سلامته فضرخ إبليس صرخة لم يسمع مثلها منه قط فاجتمع إليه عفاريته وجنده وقالوا ما الخبر ياسيدهم ومولاهم فقال لهم هل تعلمون أن الله عز و جل خلق خلقا هو شر مني ولو فتشت في دهرنا هذا لوجدت مثل صاحب الكتاب كثيرا ممن تعاشره إذ لقيك رحب بك وإذ رغبت عنه أسرف في الغيبة وتلقاك بوجه المحبة ويضمر لك الغش والمسبة وقد علمت ما جاء في الغيبة قال ص - من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار وقال ص - إياكم والغيبة فإنها شر من الزنا إن الرجل ليزني ويتوب فيتوب الله عليه وصاحب الغيبة لا يغفرها الله له حتى يغفرها صاحبها وعن بشر بن الحارث قال قال الفضيل ابن عياض لا يكون الرجل من المتقين حتى يأمنه عدوه ولا يخافه صديقه فقال بعضهم ذهب زمن الإنس ومن كان يعارض فاحتفظ