فقال إن سهرهم بالليل ونومهم بالنهار خصلة ملوكية ولو كان غير ذلك كان الملوك به أولى وإنما انتباهها بالليل لأن الليل ينتشر فيه اللصوص ويكثر التسلق والنقوب والسرق ممن إذا أفضى إلى منزل قوم لم يرض إلا بالقتل وركوب السوءة ونهب المال فهي تحرس من هذه وتنبه عليه صاحبه أنشدني بعض الأدباء ... تاه قلبي مني وأين مني قلب ... إن رد السرور يا قوم صعب ... شردتني خيانة من صديق ... أنا مستسلم له وهو حرب ... مضمر للنفاق والقلب فيه ... مبطن بغضه وباديه حب ... قلت يوما له وإن مضى منه فعال أتى بها أنت كلب ... قال للمزح قلت ذا أم لثلبي ... قلت للثلب قال ما فيه ثلب ... شيمة الكلب حفظه لولي ... وعن الحي في دجا الليل ذب ... يحفظ الجار للجوار ويمسي ... ساهر المقلتين يحنوه سغب ... يرقد النائمون أمنا ويمسي ... خائفا هلكهم يحاكيهم صب ... وتر الكلب في المهامة غوثا ... ويجيب اللهيف والنار تخبو ... وتراه ينابح الكلب خوفا ... وإلى الصوت في دجا الليل يحبو ... فلماذا أنحسته الحظ قل لي ... لم تشن حسنه وما فيه سب ...
أنشدني بعض المدنيين يصف كلبا له بالشدة يقال له موق ... يا موق لا ذقت بوس العيش ياموق ... لا منيت بشرب فيه ترنيق ... ذو هامة كرحى بئر ململمة ... وبرثن فيه للأخوان نخريق